قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٣٨

قلت له: فإن كان في غير مباح؟ قال: فأحقّ به أن لا يصحّ؛ لما به من جُناح.

قلت له: فإن كان الموضع لغيره من النّاس، فلا يجوز، وإن كان له فلا بأس؟ قال: نعم، إلاّ لعلّة تمنع من جوازه في ماله، أو تُجيزه في مال غيره على الرّضى في موضع جوازه منه في حال.

قلت له: فإن قال: في مسجد كذا، فلا يجوز إلاّ فيه؟ قال: نعم؛ إذ لا أجد ما يدّل على جواز ما يخالفه، فأدلّ عليه، إلاّ أن يكون على قولٍ في رأي.

قلت له: فإن أكله أحد في فطرة لا بالموضع الّذي له، غير دائن بجواز ما قد فعله؟ قال: فهو في ضمانه حتّى يؤديه غرما، إلاّ على قول من لا يرى للبقاع حُكما، فَيُجيزه في غيره، فإنَّه على قياده لا شيء عليه من ورائه جزما.

قلت له: فإن خصّ به في قوله جماعةً لمسجد؟ قال: فهو لعمّاره دون غيرهم، ولا أعلم أنّه يُختلف في المنع من جوازه لمن سواهم في شرّهم أو خيرهم.

قلت له: فإن لم يخصّ به الجماعة؟ قال: فعسى في إجرائه على عمومه لمن عمره أو دخله؛ /229/ لِمَا لزمه أو جاز له أن يكون به أولى؛ لعدم ما يَمنع هؤلاء من أكله في موضع حلّه، حال جواز فعله.

قلت له: فهلاّ قيل بجوازه في موضع إطلاقه لمن صام هذا الشّهر عموما، وإن لم يأته إلاّ لفطرته، فعمل به في غير موضع، حتّى ظهر في الملأ قولاَ وعملاَ، أَتُخبرني عن هذا أو لا؟ قال: بلى، إنّ هذا قد قيل به في غير موضعٍ مِن الأثر، ولا عن واحد في المتأخّرين، إلاّ أنّه في غاية البُعد على حال؛ لعدم ما له في الإجازة من محلّ في النّظر، وإن أجازوه عليه لجميع من أتاه، وإن كان لا لشيء من أنواع ما قد بُنِيَ له ولا من ضرورة إليه، بل لِما أراد من فطرته لِهواه أن يأكله

١٨٬٧٤٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.