الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٣٩فيه، فَإِنِّي لا أعرفه؛ لأنَّ الأدلَّة كأنّها مُوجِبة لردّه؛ إذ ليس فيها إلاّ ما يمنع على هذا من جوازه، فيدلّ على بعده؛ لِما به للمسجد من الجماعة مِن أذًى في حينه أو من بعده، حتّى إنّه رُبما أدّى إلى المنع أصلا، مما قد جعل له من أنواع العبادة فرضا أو نفلا، أو ما دونه من تشويش لِبَالٍ عمَّن يكون لربّه في عمل لشيء منهما، مُفرّق لربّه عما خصّ به في الحال بدلا من إعانته على ما رامه(1) من أعمال أُخرويّة، لا لما أجازه، بل لما هم فيه من أفعال دُنيويّة، فأنَّى يجوز على هذا؟ إنِّي لا أرى جوازه، ولا أخطئ في دينه من أجازه؛ /230/ لأنَّه موضع رأي.
قلت له: فإنّ في هذه القضيّة ما يدلّ على أنّها مُخالفةٌ غيرَ واحد من أهل العلم من البَريّة، فهل لك من دليل على ما قابله زيادة يُؤيّد ما قد أظهرته أم لا؟ قال: نعم، إنّ في قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة:114] ما دلّ ما يمنع من ذكره بها - عز وجل - على أنّه من الظّلم، وأنّ فاعله من الظالمين، أَوَ ليس هذا من أحد الموانع أم جاز أن يكون من عمارها، فيصحّ أن يثبت في بابها لهؤلاء من الواسع؟ وفي الرّواية ما دلّ في إجماع على أنّه لا يجوز أن يعمل فيها شيءٌ من أمور الدّنيا إلاّ ما رخص في عمله لمنتظري الصّلاة، على قولٍ في نزاع حالَ مَا لا يدفع عن فكرٍ في دين ولا صلاةٍ ولا ذكرٍ، فيمنع، وإلاّ فلا جواز له على حالٍ في قولِ من نعلمه إلاّ أن يكون من ضرورة، وهذا واحد منها، فأين موضع الاضطرار إليه ما أمكن أن يكون في الخارج عنها؟
(1) () ث: لزمه.