الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٤١قلت له: فإنَّا نَجد الفطرة مُطلقة /232/ في كثيرٍ من المساجد لعامّة من صام في شهر رمضان، في غير واحدة من البُلدان، فيجتمع من الطَّعام على أكلها مَنْ لا حاجة له إلاّ ما بِها من الطّعام بلا نكير من الأَعلام، لِما عندهم من جوازها لهم؟ قال: نعم، إلاّ أنّي لا أرتضي جَوازه، فنحن له مُنكرون؛ لعدم ما يدلّ على عدله، وإن أجازه قومٌ متأخِّرون، ومن العجب في تجويزه لهؤلاء أن يُتصوَّر في نهي مع ما له في المساجد من كون قذاء(1)، [ولِمن أراد أن يَذكر الله، فيُسبّح له فيها من أذى، إِن هم إلاّ كالأنعام](2) يأوونها كما تأوي إلى زرابها، لاَ لِشيء غيرَ ما بِها من الطّعام، فكيف على هذا يجوز في الحكم أو الواسع في دين الإسلام؟ والله قد جعلها لما هي له في أرضه بيوتا؛ فلا يجوز على شيء منها لِهؤلاء الأوباش أن يتّخذوه لمأكلهم حانوتا، أم جاز في هذا أن يكون مِن أنواع ما له تُبنى على رأيٍ أو إجماع، ولا شكّ في أنّهم لا يأتونها لغير ما يأكلونه من الأطعمة، كأنَّها منزل الضِّيافة، فتصبح(3) كلّ يوم في زيادة من الوُعوثة بدلاً من النّظافة، كلاّ إنّ أحرى ما به أن يكون من أعمال الدُّنيا مجردا من كلّ وجه عن أن يكون مُناطا بشيء من أسباب الأخرى، وعلى هذا من أمره، فَلَيْس فيه إلاّ ما يدلّ على حجره، إلاّ في موضع الاضطرار إليه، وإلاّ فلا جواز لعدم ما يدلّ عليه.
قلت له: فإنّهم لا يمنعون بألسنتهم داعيا ولا ذاكرا، /233/ ولا يَدَعُون بأيديهم عابدا لله شاكرا قاصدا، كلاّ ولا حاضرا؟ قال: فرُبما يكون من لسان