قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٤٢

حالهم ما يكفي في مثلِ هذا عن لسان قَالِهم، دَعْ ما زاد عليه من أفعالهم، وما حصل به كونُ المنع من شيء لا لما أجازه، فهو بمنزلة الدّع، وإن لم يكن في صُورته ظاهرا بالقطع، فإنّهما في الباطن في هذا الموضع بمنزلة، فأيّ فرقٍ بينهما فيه بِحقّ؟ وكلّ واحد منهما مانعٌ لِما قد بُنِي له أو بعضه دافع، وعلى من ادّعاه أن يأتي بدليل على دعواه، وإلاّ فليس بشيء؛ لأنّ في النّصّ عن الله ما دلّ مُجملا في غير لبس على أنّه قد عمّ ما تحته من أنواع الجنس، فاعرفه.

قلت له: فإن هم فعلوه في موضع دخولهم في جملة من به أوصى لهم، إلاّ أنّه لا على ما جاز في المسجد عليه، أَعَليهم ضمانُ ما فيه على هذا أكلوه؟ قال: فعسى أن لا يلزمهم إلاّ أن [لا يَتُوبوا](1) مِن فعلهم فيه بما ليس لهم، لا(2) ما زاد عليه؛ لِمَا في الأثر من دليل على صحَّة هذا النَّظر.

قلت له: فإن دلَّهم في هذا الموضع أحدٌ عليه، أو أعانهم جهلا، أو في علم على أكلهم له فيه، فالقول في ضمانه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.

قلت له: فإن وُجد لهؤلاء تَقَدُّم سُنّة في أكلهم الفطرة أو غيرها من مأكلة تكون في شيء منها، أَيَجُوز أن يتبع ما هي به حتّى في الغوغاء؟ قال: فأحقّ ما بِها؛ لعدم ما يدلّ في أولئك على عدلها أن يكون على /234/ ما مرّ من القول في مثلها، خلافًا لمن أجازه لهم على حال، وإن لم يأتُوه لعبادة، فإنّا لا نقول به، ولا نعمل عليه؛ إذ لا نرى سداده.

(1) () ق، ث: يتوبوا.

(2) () ق، ث: إلاّ.

١٨٬٧٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.