الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٤٣قلت له: فهل تُخطّئُ في دين من قاله أو عمل عليه(1) به رأيا في حين؟ قال: لا، غير أنّي لا أرتضيه في النَّفس؛ إذ لا أجد في القرآن والسّنة والإجماع إلاّ ما يدلّ على العكس، فها أنا على هذا لا على ذاك قولا وعملا، وإن كان فيمن تأخّر أن يكون الكلّ على خلافه، فإنِّي لا أرضى به بدلا.
قلت له: فإن صحّ أنّه أوصى به لمثلهم، فحدّ أن يُؤكل فيه؟ قال: فالموصي ليس له أن يُجيز به ما لا يجوز عليه، فَإِنْ فعله؛ فالوصيّة على هذا ليس بشيء على حال؛ لِمَا بها من شرط في أكله لا جواز لهؤلاء في فعله.
قلت له: وما كان من المأكل في غيرِ مسجد يوم عرفة، أو ليالي الفطور في شهر رمضان، أو ما يكون بِها من الهجور فيما عداه من الشّهور، فَلِمَن يصحّ، فيجوز له فيه من الجاعل؟ قال: فيصحّ لعمّارها؛ لِما به يرجى به من المزيد في عمارها، ولِمن أتاها لشيء مِمّا هي له، أو لِما يكون من ضرورة إليها، فيجوز له على رأيٍ حالةَ انتظاره لِما أراده بها من الصّلاة ونحوها، أو مأكل فيها؛ حيثُ لا يقطع على غيره /235/ ما هو به أولى في حاله فيمنع، إلاّ أن يكون لاضطراره الدّاعي إلى جوازه على حال، لا لِمن يأتيها لغير ما بِها يأكله لاختياره، فإنِّي لا أُجيزه، وإن وُسِّع له في ذلك.
قلت له: فإن كان لهؤلاء لعامريه، فعدموا في حال، أَيَجُوز لعامّة من يصلّي فيه؟ قال: لا يجوز لهؤلاء فيه، ومُدّخرا لأولئك حتّى يوجَدُوا، ولا غاية له إلاّ ذلك.
(1) () زيادة من ق، ث.