الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٦٣مسألة: القدر هو الخلق، قال الله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان:2] فالقدر فعل الله، والمقدور فعل العبد، فيجب الإيمان بالقدر خيره وشره، والله تعالى لا يعذّب على القدر، وإنما يعذّب على المقدور، الذي هو فعل العبد الذي إن فعل خيرا حمد عليه، وإن فعل شرا عوقب عليه، والقدر بتحريك الدال وسكونها، وقدّر الله الشيء وقدّره بالتّخفيف والتّثقيل.
فإن قال قائل: إنّ الله قضى المعصية على العبد؟ قيل له: نعم، خلق المعصية من مكتسبها ونهاه عنها، وخلق الطّاعة وأمر بها وحثّ عليها.
فإن قال: قضى عليه الكفر ثم يعذبه بما قد قضاه عليه؟ قيل له: إن القضاء يتصرف على وجوه، والذي يقول: إنّه خلق الكفر من الكافر قبيحا مذموما، ولا نقول: إنّه قضاه عليه، بمعنى أنّه أجبره على فعله اضطرارا، ولا أمره به ولا رضيه منه.
وقيل: إنّ وفد نجران قالوا للنّبي - صلى الله عليه وسلم -: يكتب الله علينا الذّنب ثم يعذبنا، فقال لهم النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنتم خصماء الله» وأنزل الله: ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [الأنبياء:23](1)، والله أعلم.
مسألة: إن قال قائل: فما القدر؟ قيل له: الخلق.
فإن قال: أفيعذب الله على القدر؟ قيل له: لا، ولكن إنمّا يعذّب على المقدور، لأنّ القدر فعل الله، والمقدور فعل العبد، قال الله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ
(1) تقدم عزوه.