الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٤٤قلت له: فإن أدرك لعُمّاره فطرة من جملة غلَّة مال عمّاره؟ قال: فهي لهم فيه من الغلّة على قدرهم، إن(1) زادوا على هذا أو(2) نَقصوا، لاَ ما دُونه ولا ما زاد عليه، إلاَّ أن تكون محدودة بوزن أو كيل، فيرجع بها إليه.
قلت له: فإنَّه يحتاج إلى ما لعماره في الحين، وماله لا يُوفِّي بالأمرين، ماذا ترى؟ قال: ففي الأثر ما دلّ على أنّ لمن يلي أمره في موضع الحاجة منه في ماله أن يقطعها لِيعمره، ألاَ وإنّ له على هذا من قبلها أن يُوفّره أو ينقص في كلّ ليلة أو عامٍ منها شيئا فيدّخره، حتّى يكون في مقداره على التّحري له قدر ما يكفيه لعماره، وإن هو أنفذ الجميع في فطرته حالَ غناه عنه؛ فلا لوم عليه لجوازه له فيما يُوجبه حكمُ النّظر.
قلت له: فإن كان مالها فيه كلّ ليلة شيئا معلوما في وزنه أو كيله، فهي عليه؟ قال: نعم، /236/ من غير زيادة ولا نقصان، ولو أتت على غلّة ماله إلى آخرها في كلّ زمان.
قلت له: وإن بقي على هذا خرابا، فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فإن فضُل معه في هذا الموضع شيءٌ في ليلة، فأين يُوضع؟ قال: قد قيل: إنَّه يجعل زيادة على ما في اللَّيلة الّتي من بعدها فيؤكل، فإن بقي الشّهر فهو لها، فيترك لوقته في عامٍ قابل من الدَّهر.