الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٤٥قلت له: فإن لم يَأكُله أحد، وبقي كلُّه؟ قال: فهو على ما مرّ في بعضه من القول في محلّ وضعه؛ إذ ليس لكلّه إلاّ ما لجزئه مِنْ حُكم في عدله.
قلت له: فهلاّ من وجه من ردّه إلى ماله أم لا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدريه؛ لأنَّه من حقّها في ماله، وقد أخرج منه، فلا يجوز أن يُردَّ إليه، ولا أعلم أنّ أحدا أجازه، فأدلَّ عليه.
قلت له: فإن كان في تركه إلى السّنة القابلة على مخافة من كون فساده؟ قال: قد أُجيز بيعُه في الصّلاح؛ ليشترى بثمنه ما هي به وعليه عند الحاجة إليه في زمنه، فإنَّه خير من ذهابه، وإنَّه لحقّ من القول لظهور سداده.
قلت له: فهل يجوز أن يجعل في نوع آخر، أم لابدّ لحلّه من أن يكون في مثله؟ قال: فأوْلَى ما به أن لا يبدل لغير ما هي عليه، فإن فعل، فعسى أن يُختلف في جوازه؛ لقول من رآه خيرا مِن أن يُترك على حاله، حتَّى يضيع فيذهب في غير شيء، فأجازه؛ /237/ إذ لا بدّ من أن يكون به على هذا في ماله(1).
قلت له: فإن كان مثلا ما لها في ماله لِهذا الشّهر كلّ عام مُجملا؟ قال: فهو على إجماله أبدا في جُملة ماله، فلا يجوز أن يغير عن حاله.
قلت له: فإن كان مالُها في الجملة عشرَ ما له من الغلّة؟ قال: فهو الّذي لها فيه لا ما دونه ولا ما زاد عليه.
قلت له: فإن كان لا يكفي الشَّهر أجمع، أَيُفرق على ليالي أيّامه كلّها فيوزع، أو يُعطى من جاز له في كلّ ليلة قدر ما به، فيشبع ما انتهى؟ قال: فأحقّ ما به أن يكون على ما في جعله إن صحّ ما به وعليه في أصله، وإلاّ فالاقتفاء لِمَا له
(1) () ق، ث: ماء له.