قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٤٨

قلت له: فإن كان من سُنّته أن يشتري اللّحم أو السّمن من قيمته، أو ما يكون من إِدام لفطرته؟ قال: فالقول فيه كذلك لا غيره من وجه في إجماع، أو ما دونه من رأيٍ أعرفه في ذلك.

قلت له: فإن عَجَزَ مالُها في سَنته من الغلة عن الوفاء بِهذا كلّه؛ لما بها من القِلَّة؟ قال: ففي قول من تأخّر من الفُقهاء ما دلّ في هذا الموضع على أنّ التّمر أولى من الحلاء، فإن صحّ فالخبز من بعده، إلاّ أن يكونا في موضع على سواء، أو يكون فيه هو المقدم عليه، إلاّ لمانع في تركه من تقديم شيء على ما عداه منها، وإلاّ فهو كذلك على قياد ما في الأثر؛ عملاً بما هو الأصلح في النّظر، وإن اقتفى على حال ما له من سُنة في الجميع، /240/ فلا بأس إن جاز ما أراه لأن يكون في الحقّ من الهدى، والله أعلم، فينظر فيه.

قلت له: وبما أوصى لها آخرُ من بعدُ بِمال، هل يكون والّذي من قبلها في منزلة واحدة على حال؟ قال: نعم، قد قيل هذا، وإنّي لا أراه حقّا، إلاّ أن يكون في جعلهما ما يقتضي في أصلهما أو في الغلّة، أو فيهما فرقا، وإلاّ فهو كذلك، ولا أعلم أنَّه يصحّ فيهما إلاّ ذلك.

قلت له: فإن تساويا من كلّ وجه جاز خلطهما، أو أن يصلح كلٌّ منهما من جملة ما لهما من الغلة أو لا؟ قال: فنعم، كأنّها أحقّ ما بهما على هذا في الأمرين من قول، إلاّ وإن كان قد قيل: إنَّ كلاًّ يصلح من غلته، فإنّي لا أدريه في هذا الموضع من جهة مالهما من حكم؛ إذ لا أجد ما يمنع من جوازه لعدم غلته(1)، إلاّ على رأي من لا يُجيز خلطهما، إلاّ أنَّ ما قبله أكثر ما فيه.

(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: علته.

١٨٬٧٥٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.