الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٥٠فيعمل عليه أم لا؟ قال: نعم، إن كانوا من أهل الثّقة، فالاثنان في الحكم، والواحد في الاطمئنانة، على أكثر ما فيه من قول أهل العلم. وما دونه، فلا يجوز إلاّ على قول في الجائز إن كان من ذوي الأمانة، وإلاّ لا جواز له من مجهولٍ أو مِمَّن عرفه بالخيانة في مثل ذلك.
قلت له: فإن لم يكونوا من الثّقات، إلاّ أنّهم في كثرة حتى صار معه كأنّه في شهرة؟ قال: فإن اطمأنّ قلبُه في صدقهم فيما به يُخبرونه، فزال ريبُه وانشرح صدرُه، لِما قد عرفهم به من الصّدق في مثل هذا، جاز له في الواسع من الجائز أن يَقْبَله. /242/
قلت له: فهلاّ جاز في الشُّهرة أن تكون في موضع ثُبوتها حُجّة فيما تُؤدّيه في هذه الفطرة؟ قال: بلى، في غير حكم القضاء. وعلى قول آخر: فيجوز فيه؛ لأنَّها أصحّ من العيان، وما وعته الآذان، من شهادة العدول باللّسان، إلاّ أنّ ما قبله أكثر ما فيها من رأي الفقهاء.
قلت له: فإن شهد معه بها في ماله خَمسة من هؤلاء أو أكثر، فلم يَرْتَب في شهادتهم، جاز له أن يقبلها منهم أم لا؟ قال: نعم، في الواسع له من الاطمئنانة. وعلى قول آخر: في الحكم لِما قد ظهر لهم عنده في مثل هذا من الأمانة.
قلت له: فإن كان الصّيام في أوّل يوم من رمضان عن شهادة عدلٍ به في نقص من شعبان، ثُمّ عمي عليهم آخره، فأتَمّوه أحدا(1) وثلاثين، هل لهم أن يأكلوا من الفطرة فيهما على هذا، لا عن إجازة في صحّة من تاركها ولا سُنّة
(1) () هكذا في النسخ الثلاث.