الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٥٢قال: هكذا معي في هذا إن صحّ ما أرى، لا على حال كما هو مُطلق في قولِ من تأخَّر من الورى.
قلت له: فإن لم يقدر على الصَّوم من بعدُ فأفطر، أعليه غُرم ما أكله من هذه الفطرة أم لا؟ قال: ففي قول أهل المعرفة ما دلّ على أنّه لا يلزمه شيءٌ على هذه الصّفة، ولا أن /244/ أحدا يقول في هذا الموضع بغير ذلك.
قلت له: فإن أدرك ما هي به للنّساء خاصّة أو للرّجال؟ قال: فعسى أن تكون ما هي به وعليه بها أولى، ما لم يصحّ غيرُه في حال.
قلت له: فإن أتاها فيه من لا عَقل له؛ لِما به من عُتوهة، أَيمنع منها، ومن دعاه إليها فأكل على هذا منها لدعائه له، ماذا عليه؟ قال: فهذا لا صومَ له، فكيف يجوز أن يصحّ لمثله؟! والمنع له من دخوله هو الّذي من حقّه إلا(1) من ضرورة إليه، وعلى من دعاه إلى أَكْله أو أَطعمه إيّاه أو دلّه(2) عليه ضمانه؛ جزاء لما فعله لا على ما جاز له.
قلت له: فإن كان في جُنونه يُفيق تارة ويُجنُّ أخرى، ما الَّذي على هذا في أمره ترى؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا الموضع إلاّ أنَّ أحرى ما به في صومه أن يكون على ما قد أصبح عليه في يومه؛ إذ لا يصحّ إلاّ عن تقدُّم نِيّةٍ له في ليله، ألا ولا نيّة له من بعد الفجر، كلاّ ولا حال جُنُونه، وعلى هذا، فإذا انعقد له الصِّيام فله في إفاقته ما لغيره في دُخوله لِما به من الطّعام، وإلاّ فهو على ما في زواله من حكم له فيه حالة كونه، وبالجملة فإن دخله يوما على هذا