الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٥٣من أمره صائمًا نهاره على ما به يصحّ، فَرَام إفطاره؛ فلا شيء على من أعطاهُ منها ما أكله في موضع جوازها له.
قلت له: فإن هو أُغْمِي عليه في هذا الشّهر /245/ حتّى زال عقلُه، فالقولُ فيه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فالسَّكران من الخمرة أو ما أشبهها من الأشياء المسكرة إن دخل المسجد؟ قال: إنَّ من حقّه أن يخرج منه فيطرد، وقد مضى من القول في هذا ما كفى.
قلت له: فإنْ كان على ما به من صحّة عقله مَجذوما، هل له أن يدخُله فيخالط من به يكون من دائه سالما، لِما أراد أن يأكله من فطرته يوما؟ قال: قد قيل فيه: إنَّه في الأكل منها كغيره من الأصحّاء، ولا أدري ما دلّه على هذا، والمنعُ له من مخالتطهم ظاهرٌ؛ لِما في السُّنة من دليل عليه. وقيل: إنّه يعطى في الطريق حيث يرى هو المسجدَ، ويراه الجماعة، فيأكله ولا يدخل فيه. وفي قول آخر: إنّه يعطى قُربه فيأكله، وهم ينظرونه خوفا من أن يَمْضِيَ به، ولا أدري ما لهما من علّة. وقيل: إنّه يقعد في درجة المسجد، فيُعطى ولا يأكله في الطّريق، وهذا كأنّه في موضع جوازها أقربُ مما قبله، إلاّ أنّه في مخافة على من يَمُرّ به صاعدا أو نازلا لشدّة قُربه. وقيل: إنَّه لا يدخل المسجد، ولا يُعطى من فطرته في غيره، وإنّه لأصحُّ ما فيه من رأي الفقهاء؛ لأنَّ ما حدّ أن يُؤكل فيه، فلا يجوز في الخارج عنه، وفي الحديث عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ما دلّ على اتّقاء أهل هذه العلّة، وإبعادهم من الأصحّاء، فَتَفَهَّمْهُ.
قلت له: فإن زِيدَ فيه زيادةٌ، فهل يَجُوز في فطرته أن تُؤكل في تلك الزِّيادة؟ قال: قد قيل فيه /246/ بالمنع والإجازة.