قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٦٤

اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا} [الأحزاب:38].

وروي أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيكون قوم في هذه الأمة يعملون بالمعاصي ثم يقولون هي من الله وقضاء وقدر، فإذا لقيتموهم فأعلموهم أني بريء منهم» فقال رجل: بأبي وأمي يا رسول الله، متى يرحم الله العباد؟ ومتى يعذّبهم؟ فقال: «يرحم عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا هي منا، ويعذب عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا هي من الله قضاء وقدر»(1).

فالطّاعة والمعصيّة هما من الله خلق، ومن العباد عمل، والله أعلم. /21/

مسألة: قال أبو عبيدة: احترق بيت الله الحرام من أجل شرارة جاء بها الريح، واختلف النّاس: فقال بعضهم: قدّر الله هذا.

وقال آخرون: لم يقدّر الله أن يحترق بيته.

فمن ثمّ وقع الاختلاف في القدر، وتكلّم فيه المتكلّمون على أصل قولين:

أحدهما: قول المعتزلة الذين قالوا: القدر خيره وشره وطاعته ومعصيته إنمّا هو من العباد(2)، وهم الخالقون له والفاعلون والمحدثون له، ولا قدر لله سبحانه فيه، وقدرة العباد تصلح لإيجاد أفعالهم، وخلقها واختراعها وإحداثها، وهذا مذهب المعتزلة في جميع فرقهم.

وأوّل من تكلّم في القدر في أيام الصّحابة غيلان الدمشقي، ومعبد الجهني، ويونس الأسواري، وبعدهم أبو حذيفة واصل بن عطاء انتصب لمذهب القدرّية،

(1) أورده العاملي في الصراط المستقيم بلفظ قريب، 1/ 32؛ وأورده ابن شهر آشوب مازندراني في متشابه القرآن، إلى قوله: « … أني منهم بريء»، 1/ 196.

(2) ث: الله تعالى.

١٬٨٧٧ / ٣٦٬٧٥٥