الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٥٤قلت له: فإن دفع لها من بعدُ بِمال؟ قال: فيجوز في هذا أن تُؤكل فيها على حال.
قلت له: فهل يجوز في درجته أو في سطحه أم لا؟ قال: فَهُما منه، فَيَجُوز في درجته. وقيل: لا يجوز إلاّ في داخله أو صرحته، وأما ظهرُه فلا يُعلى لمثل هذا إلاّ من ضرورة، فإن أحدٌ فعله مُختارا؛ فقد أساء ولا ضمان عليه فيما أكله.
قلت له: فإن أتى إليه في صومه من جاز له أن يُفطر فيه منها، فوجد به أناسا بين أيديهم من الأطعمة يأكلونه حالة إفطارهم، فظنّ في نفسه أنّه من مال فطره؛ لأنّه في يومه، أَيَجوز له أن يُفطر منه معهم من قبل أن يأذنوا له به أم لا؟ قال: فهو في حكمه لهم، إلاّ أن يصحّ أنّه لغيرهم، وإلاّ فأمرُه إليهم، ولا أعلم أنّه يُختلف في هذا، فإن صحّ معهم من طريق الحكم أو الواسع من الاطمئنانة في قول أهل العلم أنّه من فطرته؛ جاز له من قبله في موضع جوازه لمثله إن صح من تاركه، وإلاّ فَمن السّنة فيه إلاّ على ما به يكون من جهله، فإنّي لا أدريه من الواسع له.
قلت له: فإن كان قد أكل أو شَرِب في بيته أو في طريقه من غيرها ما قلَّ أو كثر، هل له من بعد أن يأكل من فطرته على هذا من تقديمه وتأخيرها؟ قال: قد قيل فيه بجوازه. وقيل: لا يجوز. وإنّه لأكثر ما فيه، إلاّ أن يصحّ ما أجازه من تاركها، أو يكون هو المدروك من سُنتها، وإلاّ فهو كذلك.
قلت له: فإن هُو أكله أو شربه /247/ من قبلها فيه لا في غيره، فالقولُ على هذا فيما يجوزُ من الرّأي عليه؟ قال: هو كذلك؛ لعدم ما يدلّ على فرق ما بينهما في ذلك.