قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٥٨

قلت له: فإن كان الأكلُ في نفسه غيرَ محدود بشيء في مقداره، وإنّما يُقسّمها القائم بها لشرط من تاركها، أو لِما بها من سُنّة أو لاختياره؟ قال: فيجوز له على هذا في ليلة أخرى أن يأكلها، وله أن يُطعمها في المسجد أهلَها، وأن يسلّمها إلى الوكيل في موضع ثِقته. وعلى قول آخر في الواسع لظهور أمانته، جاز له، وإن دفعها إلى ثقة جاز، وإن ردّها إلى من قبضها من يديه، وَليسه من أهل الأمانة؛ فالرَّأي لازم له بما فيه من قول في رأي جاز عليه.

قلت له: فهل له على هذا فيما يَبقى من أكله أن يُعطيه من يأكله من الجماعة دون غيره منهم، زيادةً على ما صار له منها أم لا؟ قال: فعسى أن يجوز عليه لأن يلحقه معنى ما في التّفصيل من رأي في نزاع، إلاّ أن يكون فيها ما يمنعه أو يجيزه في إجماع.

قلت له: فإن وُجد في العادة الجارية عليه في الفطرة أنّها تفرق على من هي لهم فيه تمرًا أو حبًّا، لما أرادوه من نوع في الأطعمة، فالقولُ فيما يبقى في /251/ ليلة أو أكثر من أكله، على هذا يكون إن ادّخره لأخرى أو سلّمه إلى غيره أو أطعمه؟ قال: هكذا معي في هذا لا غيرُه في الحقّ؛ لعدم ما يدلّ على صحّة الفرق.

قلت له: فإن كان من سُنَّته أن من لم يكفه ما يُعطاه من فِطرته زِيدَ على قدر ما يَرْزؤه، هل لغيره أن يُعطيَه من فضلته على هذا؛ لتمام أُكلته أم لا؟ قال: نعم، إلاّ أنّها مِن أمانته، فإن كان ثقةً أو مأمونًا في حاله، جاز أن يؤدّيَه إليه، وإلاّ فلا بدّ في أكله مِن أن يكون بِحضرته، أو بعين من يجعله عليه رقيبا من الأمناء في ساعته.

١٨٬٧٦٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.