الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٥٩قلت له: فإن زاده في هذا الموضع مما أعطيه من طعامها، لِما زاد على ليلته أو كلّه في أيّامها، أيجوز أو يُمنع؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في الكلّ أنّ له ما في الجزء من حكم في العدل؛ لعدم الفرق بينهما في هذا الموضع، إلاّ أن يكون المفرّق من تاركها أو من سُنّة لازمة لها، أو لعلَّة تُوجبه في حال من جهة أخرى في الحقّ، وإلاّ فهو كذلك، إن صحّ ما عندي في ذلك.
قلت له: فإن صحّ في تركه أو ما له من سُنّة لا تعقل الرّد في سهمه أنّه له، أو ما من أكله بعد قسمه؟ قال: فهو على ما صحّ فيه من هذا أو أُدرك عليه.
قلت له: فإن لم يكن في الحضرة أحدٌ من الجماعة حال القسمة للفطرة؟ قال: فيُدَّخر له منها لفُطوره قدر ماله، /252/ إلاَّ أن يكون فيهَا ما يَمنع من جوازه؛ لعدم حُضُوره، ولِما يكون من مانع ما لَه في الحقّ من دافع.
قلت له: فهلاّ من رأيٍ في إجازةٍ من الفُقهاء فيما يَبقى من الفِطرة فاضلا، إن أراد الجماعةُ أن [يعودوا إلى](1) أكلهم من ليلتهم مرَّة ثانية بعد صلاة العشاء الآخرة أم لا؟ قال: بلى، إنّ بعضا أجازه، إلا أن أكثر ما فيه قولُ من لا يرى جوازه.
قلت له: فإن أفطر أحدٌ في مسجد فلم يكفه ما أكله، فسار إلى آخر، أَلَهُ أن يأكل من فطرته أم لا يجوز له؟
قال: قد قيل في هذا: إنَّه لا يجوز له، إلاّ أنّه يشبه أن يكون في معنى من أفطر في بيته، فيجوز أن يلحقه معنى ما به من قول بالمنع. وقول بالإجازة، إن كان ممن يجوز له فطره الثّاني في الأصل، وإلاّ فلا أرى لجوازه وجها في العدل.
(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: يعود.