الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٦٥وهو قد تتلمذ للحسن البصري، ومكث في مجالسته عشرين سنة، وهو المقرِّر لقواعد القول بقدرة العبد وخلقه الفعل. وقال: إنّ الباري عادل حكيم، لا يجوز أن يضاف إليه شيء ولا ظلم، ولا يجوز عليه أن يريد من العباد خلاف ما يأمرهم به، ولا يجوز عليه أن يخلق للعباد شيئا ثم يجازيهم عليه، والعبد هو الفاعل للخير والشّر والطّاعة والمعصية، والله سبحانه مجازيه بفعله. وقال: ليس من الحكمة أن يكون الله سبحانه يخلق الكفر للكافرين به، وهو مبغض للكفر معادٍ للكافرين، فيكون في ذلك كمن أعان على شتم نفسه. وقال جميع الأمة قويّها وضعيفها، وصغيرها وكبيرها: القدر خيره وشره من الله سبحانه، وهو الخالق للخير والشّر، والقاضي والمريد والمقدّر والمكوّن له في أوقاته التي يكون فيها، وهو مع هذا كلّه فعل العبد، والعبد(1) فاعل له، مريد مختار، قاصد إليه، متحرك أو ساكن به غير مجبور عليه، ولا مضطر إليه، إلاّ ما كان من الجهم بن صفوان وأصحابه؛ فقد نقض الإجماع، وقال: القدر خيره وشرّه من الله سبحانه لا على ما قاله الأوّلون، بل على جهة الجبر والإكراه، والاضطرار للعباد إلى أعمالهم، ولا قدرة للعباد في شيء من ذلك، ولا قصد ولا كسب، ولا اختيار ولا إرادة.
قالوا: وماذا إلى العبد من الأفعال، وهو متصرف في قبضة القهر، وهو مصرّف لمقتضى العلم والإرادة والمشيئة.
قالوا: قد وجدنا الله سبحانه يقول: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [فاطر:8] وقال: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف:186] فمن
(1) زيادة من ث.