قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٦٣

قلت له: فإن كان قد جعل في تركه لصائمي هذا الشّهر على أن يأكلوه فيه، جَاز لهم على حال في وقته لأن يكون إلى طُلوع الفجر؟ قال: نعم؛ لأنّه مطلق في أكله، فلا يجوز في بعضه أن يمنع من جواز أكله.

قلت له: فإن عرض لأحدهم نقضٌ في صومه لا لعمد، هل له أن يأكل من الفطرة على هذا من أمره في فساد يومه؟ قال: قد قيل في هذا الموضع بالإجازة، ولا أعلم أنّ أحدا من أهل المعرفة يَمنع من(1) جوازه على هذه الصّفة.

قلت له: فإن تعمّد فأتى فيه ما لا بدّ معه على حال من أن يفسد؟ قال: فهذا لا صوم له، فأحقّ ما به أن يمنع في مال الفطرة من أن يجوز له.

قلت له: وما كان من صيامه على تعارضٍ من الرّأي في فساده وتمامه؟ قال: فهو على ما به في هذا الموضع من الرّأي له، إن صحّ ما حضرني في ذلك؟

قلت له: وما أكلوه على أنّهم في ليلة من أوّله أو آخره في موضع جوازه، فإذا هم في نهاره خطأ لوقته، أَعَليهم في هذا ضمانُ ما قد فعلوه؟ قال: فعسى في ضمانه، وإن كان من الخطأ أن يكون بهم أولى.

قلت له: فهل لهم على هذا من بعده في يومهم أن يأكلوا من الفطرة في وقتها أم لا؟ قال: فعسى في آخره /256/ أن يكون من أوّله إلى الإجازة أَدنى.

قلت له: فَلِم تفرق بينهما، دُلّني على ما له من علّة توجبه فيهما؟ قال: لأنَّ لهم في آخره حكمَ الليل حتّى يصح حكمُ النّهار، وعلى العكس في أوّله، وأنه على الفرق لمن الدّليل، إلاّ أنّه لا من العمد في شيء، فيُشبه في جوازها لهم على

(1) () زيادة من ق، ث.

١٨٬٧٧٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.