الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٦٧قلت له: /259/ فإنْ كان في غير زيادة على مقدار ما يحتاج إليه في العادة؟ قال: فليس عليه في نُقصانه، ولا في ضياعه لا عن تقصير منه في لازم حقّه شيءٌ من ضمانه.
قلت له: فالنّوى إن لم يرد بثمن، ولا رجي أن يكون له قيمةٌ في زمن، لم يكن لها فيه نفع على حال؟ قال: فهذا موضع جواز أخذِه لمن أراد أن ينتفع به، فإنَّه(1) خيرٌ من ذهابه في غير شيء، ولا أعلم أنّه يختلف في هذا من جوابه.
قلت له: فإن جاز هذا عليه، فكلٌّ أولى بما يكون منه في يديه؟ قال: نعم؛ لأنَّه قد صار من المباح لمن أراد أن يأخذه؛ لعدم ما به من جُناح، فلا يُؤخذ من يده إلى غيره إلاّ عن رضاه، وإلاّ فهو به أحقُّ إن صحَّ ما أراه، فجاز لعدله أن يكون من الحقّ، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة عن أبي نبهان: وفي ثلاثِ نخلات للفطرة، وكلُّهنّ لمسجد واحد، وكلُّ نخلة منهنَّ أوصى بها رجلٌ آخر، ثُمَّ ماتت نخلةٌ منهنّ، وإن لم يكن لجذعها ولا خوصها ثمنٌ، أَجَائز أن تُفسل من غلّة هذه(2) النَّخلتين، إذا كان التّمر يُخلط كلُّه، ويُكْنَزُ في جِرابٍ واحد، ويُفطر به في هذا المسجد، وكذلك إن كان صرم تَحت هاتين النّخلتين، أَجَائز أن يقلع من صرمهنّ، ويفسل في موضع هذه النّخلة الميّتة أم لا؟ فَعَلَى ما أجده(3) في بعض آثار المسلمين من جواز فسل النَّخلة من الغلّة المُوصى بِها لِمثل هذا، على نظر /260/ الصَّلاح في قولهم فلا