الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٦٦شاء الله خلق له الخير، ومن شاء خلق له الشر، فهذه مقالتهم.
وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنّه قال: «لعنت القدريّة على لسان سبعين نبيا قبلي»(1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «القدريّة مجوس هذه الأمّة»(2)، [فينبغي أن نبيّن القدريّة، وكيف كانوا مجوس هذه الأمّة](3) فإنّ صاحب المذاهب لماّ ذكر له القدريّة قال: المعتزلة يسمّون أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون القدريّة(4)، وهم جعلوا لفظ القدريّة مشتركا، وقالوا: لفظ القدريّة ينطلق على من يقول القدر خيره وشرّه من الله، احترازا من وصمة اللّقب، لأنّ الذّم به متّفق عليه.
فاعلم أنّه إنمّا صدق هذا الاسم على هاتين الفرقتين، المعتزلة والجبرية، وصاروا قدريّة دون من سواهم من جهة خوضهم في القدر، فلزم المعتزلة لفظ القدريّة من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ستة لعنتهم ولعنهم كل نبي [مجاب الدعوة](5) قبلي: الزائد في كتاب الله، والمكذّب بقدر الله، والمستحلّ لحرمات الله، والمتسلّط على أمّتي بالجبر، والمستأثر بفيئها، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله»(6)، فصارت المعتزلة
(1) أخرجه ابن أبي زمنين المالكي بلفظ قريب في أصول السنة، رقم: 225. وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ قريب موقوفا على ابن عمر، رقم: 7162.
(2) ورد في مسند الربيع، باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة، رقم: 798. وأخرجه كل من: أبي داود، كتاب السنة، رقم: 4691؛ وابن أبي عاصم في السنة، رقم: 338.
(3) زيادة من ث.
(4) زيادة: وكيف كانوا مجوس هذه الأمّة.
(5) زيادة من ث.
(6) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب القدر، رقم: 2154؛ والفاكهي في أخبار مكة، رقم: 1484؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الحظر والإباحة، رقم: 5749.