قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٧٥

الشّرط(1) لمعنى مخصوص، فنعم، وذلك إن كانت تلك الأوقافُ بيد البُغاة ولم تصلِ الفقراءَ حقوقُهم منها ولا بعضهم من أهل الدّار، وهو القادر على إخراجها عنهم من توكيل من يثق به فيها وعليها، ويخرج خراجها في مستحقّها، أو كانت لا لها قائم بها، يتهارش تهارشَ طُلاَّب الطَّمع عليها، ونرى منهم لسببها الفتن أو يخاف تالدُها في الدّار؛ /267/ فنعم، على هذا من أمره في داره ومصره، فعليه النَّظر فيها وفي غيرها، وفي كلّ أمر يخرج منه له الصّلاح للمسلمين، ودارهم ومصرهم ودفع الضّرر عنهم بما يراه وإيّاهم أنّه هو الأصلح من توكيل الوكيل فيها وفي غيرها، فكيف لا أقول إنّه مما عليه وهو يرى فيسمع ما هو يُخشى منه زوالُ دولة المسلمين، أو سفك دمائهم، ونهب أموالهم، وخراب ديارهم لسببها، وهو القادر على الذّبّ عنهم، اللّهم إنّي لا أعلَمُه أنه يصحّ القول بالتَّحامل(2) عن رفع البأس ودفع السُّوء.

وأمّا إذا لم تكن هذه الوجوهُ ولا شيء منها ولا ما أشبهها، وكانت في أيدي أُناس لهم فيها حقٌّ؛ لفقرهم إليها وحاجتهم لها، ولم يخْش منها(3) فتنا ولا غيرها، فواسعٌ له تركُها بأيديهم، وإن رأى نزعها منهم لِعِزِّ دولة المسلمين على مشورة الأعلام من المسلمين، ورأوا ذلك أصلح، كان ذلك الفعلُ منهم مِمَّا لهم فيه الرَّأي والنَّظر على رأيٍ لا على الاجتماع في أموال الفُقراء الَّذين هم غير معلومين،

(1) () ق، ث: الشَّريطة.

(2) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: التخامل.

(3) () زيادة من ق، ث.

١٨٬٧٨٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.