الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٧٦ورأينا تركه لهم لبيان(1) عنهم إلاّ لضرورة تدهم الدّار وبيت مالهم به ضعف عن القيام بعسكرهم، فيخرج له وجهٌ يسع الدُّخول فيه بالبينونة به عنهم إلى دفع تلك الضَّرورة، وفي ضمانه ببيتِ مالِهم اختلاف؛ ويعجبني في هذا الموطن أن لا ضمان بذلك على ذلك /268/ في بيت مالهم، وأمَّا الفقراءُ المعلومُون؛ فلا أرى وجها لإبانته عنهم جزما.
وإن قال بجواز إبانته قائلٌ إلى عِزِّ الدّولة حال الضَّرورة؛ فلا يخلق عليه الخلل، كلاّ ولا الخطأ والزّلل في الرَّأي، وقولُنا كذلك على ذلك مع اعتقاد الضَّمان على الإمام، ومن معه من الأعلام ببيت المال لا في أموالهم، إن كان لهم، وإلاّ فيُخرجونه من الزّكاة لمستحقّيه. كذلك إذا رآها عنها الأيدي(2) مرتفعةٌ لا أَحد لَها، فَبَسط يدَه فيها مِمّا له لا مِمّا عليه يكون القائم فيها بنفسه، أو يُوَكّل فيها مَن يأمنه عليها وعلى حفظها، كانت لِأُناس مُعيَّنين أو مجهولين، فالمعنى فيها واحد، والحكمُ واحد في هذا الوجه حسب ما أراه إن شاء الله.
قلت له: وإذا لم يكن في المصْر إمامٌ، أَيَكُون القولُ فيها لجماعة المسلمين من أهل تلك الدَّار الَّتي فيها، والحكم فيها واحد أم لا؟ قال: بلى.
قلت له: قد بلغني عن بعض أهل الرّأي يقول: إنَّ أموال الفقراء لا يصحُّ فيها توكيلٌ لِوكيل، بل هي على ما هي عليه، كالسَّبيل لمن سبقت يدُه من الفقراء فيها، فهو أولى بِما يخرج من خراجها، ما لم يخرج به من حال فقره إلى الغِنَى، فإذا استغنى فلا له فيها إلاّ بما غرم وعنى، والفضلُ لأهله من الفقراء؟