قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٧٧

قال: نعم، يصحُّ هذا للمجهولين لا للمعلومين المعيَّنِين، وأمَّا هم إذا اتَّفقوا على أن يكون أمرُها /269/ بينهم يترادَدُون النَّظر فيها وفي صلاحها، وقَسْم غلاّتها بينهم، فإذا عزموا على ذلك، وصحَّ اتِّفاقُهُم، ولم تَبِن منهم خيانةٌ لأحدِ شُركائهم مِمَّن يملك أمره، أو مِمَّن لا يَملك أمره، فعلى هذا؛ فما الحاجة للوكيل والتّوكّل؟ فلا أعلم حُجّة ترفعهم عنها على هذا، إلاّ وإنّي وإن كان القولُ في المجهولين على ما قال هذا القائلُ، فلا بدّ من توكيل الأمين فيها وفي القيام بها، وبإخراج خَراجها لِمن يستحقُّه للخوف منّا ما قدّمنا ذكره، إماما كان أو جماعة المسلمين.

ولمعنى آخر وهو النَّظر ما بين أن يكون سُدى متروكة، خاربة أو عامرة مُستغنية عن عمار، وبين أن ينتفع بها أهلُ الفقر والضَّرر إليها، أو أنّها يتهارشون عليها، أو حازها هو من غيره في النّظر أحقّ بِها لفقره وسيرته ومذهبه وورعه وزَهادته، فأنّى لنا والميل منّا إلى قوله برأيه، فَانظر أيّها السّائل المناظر بين رأيِنا ورأيه، أين أسلم منهما لأهل الإسلام من العوائق والبوائق المخوفة بين الأنام؟ اللّهم إنّي أراك إلاّ المولي(1)، والجامِع لنا إن كُنت ممن له عقل مُميِّز حسب ما أراه، والله أعلم، والحمد لله وحده.

مسألة عن الشّيخ سعيد بن أحمد الكنديّ: وأقلّ ما يجوز أن يُوكّل في المساجد وأموالها المأمونُ عليها وعلى أموالها، أنَّه لا يخونها ولا يُضيّعها، ولا يُضيّع شيئا منها في غير ما يسعه وضعه من مجتمع عليه /270/ أو مُختلف فيه، ومتى وافق من معاني ذلك مُختلفا فيه مِمَّا يجوز فيه الرَّأيُ من أهله؛ فلا يضيق على المبتلى بذلك إن شاء الله، وأن لا يتّهم بأخذ شيء لنفسه من الأجرة من أموالها

(1) () ق، ث: الموالي.

١٨٬٧٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.