الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٨١من المسلمين؛ فهو خسيسُ المنْزِلة وَلاَ ضمان عليه. وإن تركه ولم يقُم به أحدٌ من عدم القوام؛ فعليه الضَّمان إن كان قادرا على القيام به، وتَرَكه يضيع، ولم يوجد غيرُه يقوم مقامَه في ذلك هو أولى منه.
قال غيره: نعم، إذا تركه لا لِما به يُعذر /273/ ولا على الوجه الَّذي به يُؤمر، فقام بِه من يجوز أن يجعل فيه؛ جاز لأن يكون خسيس المنْزلة ولا ضمان عليه، وإن لم يَقُم به ذلك، لَزِمه ما ضاع؛ لأنَّه أمانة(1) في يده، وليس له على هذا أن يدعها مُهملة، دَعْ مَا فوقه من تسليمها إلى مَن لا يجوز أن يُؤمن على مثلها، في حقّ من علِمه أو جهله، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وسألته هل يَجُوز لي التّبرّؤ من وكالة المساجد؟ فلم يعمدني عليه إلاّ أن يقبل منّي الَّذي وكَّلني، والله أعلم.
قال غيره: صحيحٌ، إلاّ أن يكون لِما به يعذر، فإن قبل منه، وإلاّ جاز له أن يتركها؛ إذ ليس عليه إلاّ ما يقدر، والقول فيه له لا لغيره، إلاّ أنّه لا يتبرّأ منه إليه حتّى يكون ثقة، وأقلُّه أن يكون على أمره مأمونًا، وإلاّ فلا يجعل له سبيلا عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وَفي وكيل المسجد إذا استحبّ أن يتركه، فيأبى جماعةُ المسجد أن يقبلوه منه، أَيَجُوز له أن يترك مالَ المسجد يَضِيع، وهو يعلم بِضياعه ليقدموا غيره، وهل يلزمه ضمانٌ منه أم لا، وهل يلحقه من أجل ذلك إثم،
(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: أمانته.