الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٨٢أَرَأيت إن تركه يضيع، وهو يعتقد إن قدّموا غيري(1) تخلَّصت مِمَّا لزمني مِن الضَّمان من أجل ما ضاع، أَيَكُون ذلك واسعا له أم لا؟
الجواب: إنَّ ترك المعصية أولى من طلب التَّوبة، ويصير لِما /274/ ابتُلِي به حتّى يجعل الله له مخرجا، إلاَّ أن يكون لعجز، والله أولى بعذره.
قال غيره: نعم، إنَّ عليه أن يقوم بأمره في موضع كونِ لُزومه بعد الدُّخول فيه، وليس له أن يتركه إلاَّ لعجز، أو ما يكون له من عُذر، أو يُقيله مَن أَقَامة أو الإمامُ أو القاضي أو عمّارُه أو جماعةُ المسلمين من بعدُ في موضع جوازه، وإلاّ فهو وكيله حتّى يجد لنفسه في يوم مخرج حقّ عند ربه، أو يموت على ما قد بُلِي به، فإن تركه لا على ما قد جاز له في الإجماع؛ فالإثم والضَّمان لِما ضاع، فإن نواه فاعتقده، ليس بشيء على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وما تقول إذا أردتُ أن أعتذر من المسجد بِحالة منّي، أَيَجُوز لي أن أعتذر فيما بيني وبين الله؛ لأنّي لم أعتذر(2) عندما ظهر لي إلاّ من الّذي جهلته، وتماديتُ أم لا، وهَلْ يجوز للّذي وكّلني أن يُقيلني إذا رأيت أنا مشقَّة في ذلك؟
الجواب: إنْ قَبِل منك المعذرةَ الّذي وكّلك؛ جاز لك إن شاء الله، وأمَّا الَّذي وكّلك، فإن كان يجد أحدا يقوم مقامه ولا يخاف على أموال المساجد ضياعا؛ فجائز له أن يقبل منك المعذرةَ، وإن خاف ضياعا؛ فلا يُعجبني له أن