الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٦٧مكذّبين بقدر الله، فلزمهم اللّقب من هاهنا، حيث كذّبوا بالقدر وقالوا: لا قدر، وإنمّا الأمور مفوّضة إلى العباد، وأبطلوا قدر الله سبحانه.
وأمّا الجبرية فإنمّا لزمهم هذا الاسم، من جهة الإثبات والغلو في إثبات الفعل كلّه لله سبحانه، وإحالة الذّنب كلّه والطّاعة والمعصية على قدر الله.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رجلان لا تنالهما شفاعتي، رجل أشرك بالله - عز وجل -، ورجل حمّل ذنبه على الله»(1).
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سيكون في هذه الأمة قوم يعملون بالمعاصي ثم يقولون هي من الله قضاء وقدر فإذا أدركتموهم فأعلموهم أني منهم بريء»(2)؛ فقد فهمت الآن كيف صدق الاسم على الفرقتين وهم أضداد، لأنّ المعتزلة ضلّوا من جهة /22/ النّفي، وهؤلاء من جهة الإثبات.
فجميع ما غلت المعتزلة في نفي الشّر عن فعل الله، غالت الجهميّة في إثباته مخافة أن يكون خالق غير الله.
وللمعتزلة من القرآن آيات تعلّقوا بها، مثل قوله: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ﴾ [المائدة:110] ومثل قوله: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت:17]، ومثل قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل:62]، ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ [النحل:57]. ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ [الأنعام:100] وقوله:
(1) أخرجه البيهقي في البعث والنشور بلفظ: «رَجُلَانِ لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ عَسُوفٌ، وَآخَرُ غَالٌّ فِي الدِّينِ مَارِقٌ مِنْهُ»، رقم: 18. وأخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ قريب منه، رقم: 3279.
(2) تقدم عزوه.