قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٨٨

الاستعفاء؛ إنّ له ذلك بلا رأيٍ منهم، في هاتين المسألتين اختلافٌ، وأمرُ الجماعة على هذه الصّفة التَّامة، وأعمّ من أمر الإمام.

مسألة: ومنه: وفيمن مالُه مُشترَك بين مسجد أو وقف، وبين أُناس لا يعرفهم بثقة ولا خيانة، ولا يعرف أرباب الوقف أو وكيل اليتيم أو الغائب أو المسجد بثقة ولا خيانة، أو يكونوا خائِنين(1)، كيف الحيلةُ والوجهُ الجائز لليتيم، ونصيب المسجد الَّذي وكيله في المال المشترَك، ويكون بَرِيئا من الضَّمان للشُّركاء، أو يترك ذلك أسلم له، وإذا تركه خوف لزوم الضَّمان، أَيَلْزَمُه ذلك للمسجد الَّذي هو وكيله أم لا؟ قال: فالّذي يُعجبني وأَختارُه لهذا الرّجل الوكيل أن يقبض جميع الغلّة، ويحفظ كلّ شيء لمن يستحقّه، وإنْ ترك جميع ذلك شفقة على نفسه، لم يضرّه ذلك، ولا أقول: إنَّه آثم، ومن أخذ بقول من يقول: إنّ الناس حكمهم العدل إذا لم يَبِن منهم ما يُخرجهم من العدل، فهو قول لا يضيق العملُ به عند الضَّرورة، وإن ولي غيره وقاسمه أمانته، ولم يسأل عن الباقي، ولعلَّ الَّذي ولاَّه من الثِّقات هُم عنده، أعني يقوم بأهل تلك الشّركة لم يضق ذلك، وقد جاء في الأثر: إن الوالي إذا عُزل، ولم يعرف مَن بعثه الإمام يَقبض(2) منه بعدالة /281/ أو عرفه بخيانة، فقالوا: إذا لم يَبِن عدلُه سلّم أمانته إلى ثقة، وقال له: ضعها في موضعها، وقد رَأَوْا هذا له براءة من أمانته. وإن أخذ من النَّخلة بقدر نصيب الَّذي هُو وليُّه وقاسمه، فقالوا: ليس بِخارج من الحقِّ في بعض القول، والله أعلم.

(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: غائبين.

(2) () ق، ث: يقتصُّ.

١٨٬٧٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.