الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٨٩مسألة عن أبي نبهان: في رجلٍ ابتُلِي بمالِ أحدٍ من الأيتام لوكالة أو حسبة منه له في القيام، ولَمّا أراد أن يطنيه وصل إليه من يجبِي الزّكاة لبعض وُلاَّة هذا الزَّمان، فأخذ عُشر المال من عنده يومئذ، أو مِن يَد الدّلاّل، أَعَلَيْهِ فيه الضمان، وَإِنْ دَفَع الوكيلُ هذا العُشُرَ إِلَى فقير، فأخذه الجابي من الفقير أو دفعه إلى الوكيل، فأعطاهُ الوكيل هذا الجابِيَ، أَيبرأ أم لا؟ فالله أعلم بوُلاَّة هذا الزمان، وما به وعليه مَن لهم من الأعوان، وأنا أقول: إن كان هذا الجابي من عمال أهل الجور والظلم والعدوان، فَأَخَذ العُشر من هذا المال لا عن تسليم منه إليه، ولا أَمْرٍ له به، ولا دلالة عليه، ولا لشيء من الأسباب(1) الّتي يكون بِها لُزوم الضّمان، أو قبضه على هذا مِن عند الدّلاّل؛ فلا شيءَ على الوكيل فيه، وما انتزعه من يد الفقير جبرًا مِن بعد أن دَفعه، جاز أن يكون على هذا، وإن سلّمه هذا الفقيرُ إلى الجابي مِن بعد أن أخذه لنفسه على ما جاز له في زمانه دفعًا منه لِضُرّه؛ لِما قد عرفه به من شرّه، جاز وأن يُختلف في ضمانه، وإن دَفع به إلى الوكيل، /282/ ولم يكن هنالك شرطٌ لأن يَرُدَّه إليه، فأخذه الوكيلُ و(2) سلّمه إلى الجابِي على ما مرّ، فكذلك، وإن أراد به معونة الجبّار على ظُلمه؛ فلا بدّ لهما في موضع الانتهاك لِما دان بتحريمه من غُرمه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: وفي رجل مُتقدّم في بلد أو حارة أو فخذ، وكان هذا الرَّجل يأخذ من هؤلاء الّذين قد تقدَّم عليهم ما يسدُّ به عنهم جورَ الأَعراب وغيرهم، أَيَجُوز له بمشورة الجُباة منهم أو لا؟ فالله أعلم، وأنا لا أدريه من الواسع له إلاّ مِمَّن