الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٩٠يملك أمره، فتطيب به نفسُه لا غيره، فإنَّه لا يجوز إلاّ على الرّضى في موضع جوازه، ولا رِضى لِمَن لا يملك أمره.
مسألة: ومنه: في رجل ابتُلِي بِمالِ بعضِ المساجد في مكان قد تَجبّر فيه الأعراب، وأراد أن يُطنِيَ مال هذا المسجد، ولم يجد من يستطنيه(1) إلاَّ هُم، ولم يحصُل منهم تسليمٌ في الحال، أَيُطنيهم أم يتركه فيحصده على هذه الصِّفة، وإن(2) أطناهم، فلم يُسلِّموا له الثَّمن، أو تركه فضاع قبل حصاده أو بعده، أَيَضْمَنُ أم لا؟ فعسى في الحصاد على هذا أن يكون به أولى، فإنْ تركه لغير ما به يُعذر حتّى ضاع لتأخيره، فالضَّمان لِمقدار ما أصابه من الفساد، وإن كان ضياعُه لا عن تقصيره، فلا شيء عليه، وإن أطناه من لا يؤدي إليه في الحال، ولم يكن من أهل الثّقة ولا الأمانة؛ فهو /283/ في ضمانه.
مسألة: ومن جواب الشّيخ عامر بن علي العبّادي لِمن سأله من المسلمين عن المبتلى بالوكالة للأوقاف وغيرها من المساجد وما أشبه ذلك، إذا رأى على نفسه ما يَقْدح في وكالته وأَمانته الإضاعة لها، والعجزِ عن صيانتها، وعن القُدرة عن(3) الذّبّ والزّيادة عنها، من حومة أهل الزَّمان، وعن حمايتها، وحفظها عن أهل البغي عليها، وأراد الاستعفاء منها، والخروج عنها، ولم يَجِد من يستعفي منها معه من الحُكَّام أهل العدل، ولا مَن يقوم مقامه من المسلمين، ما الحيلة إلى خُرُوجه منها؟ قال: قد جاء في الأثر عن أهل العلم والبصر من المتقدّمين قبل