الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٩١زماننا، وزمان إمامِنا العالمِ أبي نبهان ? ما يُشبه معنى الاتّفاق منهم على القول به مِن أنه(1) يخرج مسافرا إلى الحجّ أو غيره، بعد ما يَحرز ما قبضه بِيَده في حرز أمانته، ويدع ما برز منها بأكمام النّخل والشّجر على حاله، ويذهب مُسافرا بقدر ما إذا رجع يرى ما هو قد تركه من غلاّتها قد أُدرك، ويصرف من يصرف به وحده في مَحلّه، أو هو الغارق به، القابض له إلى غير حلّه، وكأنّه من على هذا من حاله في محلّ قولهم: إنَّه لا ضمان عليه ولا إثم، إذا وقع الضَّياع لَها حسب ما اعتبرناه من مُجمل الأثر، إذا لَمْ يقع منه تقصيرٌ فيها، ولا تركها عن أثر قوّة، وقدرة(2) عليها وعلى حفظها، بل العجز والغلبة عليه فيها /284/ الظاهرة أو كانت باطنة، لا يُدرك صحّتها أحدٌ من المسلمين؛ لِحائل قد حال بينه وبين إِظهار ما به من العجز عن إذاعة ذلك وإظهاره، وعندي أنّها لكثيرة العدد غيرُ قليلة، وسنشرح ما نراه أنّه مِمّا يُستدل به على تفسير ما وجدناه مُؤثرا، وتفصِيله ما نرجو أنّه ولا بدّ من وضع كلّ معنى منه في موضعه؛ لأنَّ مع(3) من ما رَفَعْنَاهُ أنَّه الموجودُ في الأثر مُجملا الآمرُ له بالسَّفر، فقد أظهر الشّيخ أبو نبهان جاعد بن خميس في هذا رأيا منه فقال: سَافر أو لم يسافر، فإذا رفع يده عن القبض والبَسط فيها، وتركها وما بِها، وتمسَّك بما صار بيده مقبوضا وأحرزه؛ فلا ضمان عليه فيما أتلفه غيره وأضاعه، ولا إِثم إذا كان منه ذلك عن عجز، ونحن نرى لِهذا وهذا معاني يوجب النّظر للمبتلى في حاله، وما ابتُلِيَ به من أهل زمانه،