قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٩٢

ويختلف أحكام المبتلى لاختلاف الحوادث والنّوازل؛ إذ ليس كلّها على نسق واحد ونمط واحد، وقولُ القائلين من العلماء الأقدمين، والأمر منهم بالخروج عنها إلى السّفر، عساهم(1) شَاهَدُوا وما نحن نُورده هُنا مِنَ البيان المقتضي منّا القول بما يُوافق ما قالوه مجملا، والأمر منّا له به في العوارض الطّارئ عليها منها الخوفُ الّذي لا محال له عنه، إمّا على دِينه، أو نفسه، أو ماله، وإن كان القولُ الَّذي أخرجه سيدي أبو نبهان كأنّه /285/ هو الأقوى؛ لِمطابقته للأصول، ولكنَّه لا تَصحّ سلامة هذا المبتلى مِمَّا وصفته إلاّ إذا سَلِم من تلك العوارض المانعة له عن المقام بداره، وهي على الوجهين:

الوجه الأوَّل: وهو إذا كان هذا الوكيلُ قد أخذ تلك الوكالةَ من إمام العدل أو أحدٍ من حُكّامه أو وُلاَّته الَّذين قد أقامهم في الدَّار مقامه، وأجاز لهم الحلّ والعقد في مثل هذا، ثُمَّ اطَّلع على الإمام أو من يقوم مقامه على حدثٍ يُخرجه حدثُه عن حُكم أهل العدل تسمية ومعنى، واستتر حدثُه الموجب خُروجَه من العدل إلى الجور، ولم يطَّلع عليه أحدٌ غيره، وجرت أحكامُه في الدّار، ومع أهلها على خلاف العدل في الباطن، وخاف إذا استعفى من وكالته مع من يسعه أن يستعفيَ منها معه أن لا يقبل ذلك منه، وأن يُقدح عليه في خاصَّة نفسه ودينه ما يجب به البراءة والخلع له من المسلمين إذا خرج عن طاعة الإمام والمسلمين، وعن عُمَّالهم(2) ومعونتهم، وإذا أظهر ما قد علمه من الإمام والقائم مقامه؛ كان عليه أشنعَ و أضرَّ، وأدهى وأمرَّ في أمر دينه ودُنياه، وإذا بَقِيَ على ما هو فيه

(1) () ق، ث: هم.

(2) () ق، ث: أعمالهم.

١٨٬٧٩٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.