الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٩٣وعليه من أمر الوكالة والأمانة، يَخاف أن لا يقدر على القِيَام بها وبِحَقِّها مما يتألّد عليه من سببها وستر ما صحّ معه إلا بِخُروجه عنها وعن داره إلى داره، إلى سفر يُوجب له على المسلمين عُذره به مثل /286/ الحجّ وما أشبهه(1) من المعاني العُذريَّات، إذا أَظهرها معهم، وقد يدخل في هذا المعنى على كلّ من يتولّى من أمور هذا الإمام أو الوالي أو الحاكم المحدِث شيئا، وكان هو من القائمين معه بالمعونة له من [وَلاية أو جِبايَة(2) أَوْ وَكالة](3)، أو كان لَهُ فيه اسم ورسم في قبض وبسط، فلا أراه إلا أنَّه لا مخرج له عن ذلك إلاّ بخروجه للسفر، ورفع يده عن ما تولاّه ولم يقبضه، وأمَّا ما صار في قَبْضِ(4) كفّه وحِرزه، فلا بدّ له منه، [ومَن أحرزه](5) على حسب يُطيقه مِن ذلك، كذلك إذا مات مَن وكَّله أو ولاَّه شيئا من الوَلايات والأَمانات مِن إمام أو حاكم أو وَال، وأُقيم بعده من لا خلاق له في ذلك المقام الجليل، وخاف هو منه الدُّخول عليه فيما تولاّه، وائتمنه عليه الإمامُ الأوّل، أو الحاكم الأوّل، فإذا ظهر الخروجُ والاستعفاءُ عن أمانته ووكالته خاف منه ومِن أعوانه وأنصاره لادّعائه لأهليّة؛ لِما دَخَل فيه من الأمر، ودعوتِه للرّعية بالطّاعة له على ما هو فيه وعليه، فلا مَحيص له ولا قرار عمّا بيده إلاّ إذا شدّ الرِّحال للسّفر على حسب ما وصفته لك آنفا، وهذه هي البليّة
(1) () ق، ث: ما أشبه.
(2) () ق: جنايته.
(3) () ق، ث: ولايته أو جناية أو وكالته.
(4) () ق، ث: قبضة.
(5) () ق، ث: ومِن إحرازه.