قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٦٨

﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ [المائدة:30]، وقوله في يعقوب - عليه السلام -: ﴿وَجَاءُو عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ [يوسف:18]، وقوله تعالى: ﴿حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:109]، وقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة:103]؛ لأنه من أفعال الجاهلية ومن شركهم.

فلمّا سمعت الجبريّة بهذا كلّه، قابلوه بمثله من الآي التي ذكرناها، وبكثير ما لم نذكره، فصاروا كما قال سبحانه: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ [البقرة:113].

وذكر صاحب الصّفة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «القدرية خصماء في القدر»(1)، فالمعتزلة قدريّة لتكذيبهم بالقدر، والجبريّة قدريّة لأنهّم قالوا: القدر اضطرنا وساقنا على الفعل.

فانظر الآن إلى أهل الحق كيف وفقوا للسّداد، وحصلوا على المراد، وسلكوا مسلكا فصلا بين الغلو والتقصير، وقالوا: الأفعال كلها خيرها وشرها، وطاعتها ومعصيتها، من الله خلق وقضاء وقدر، ومنّا فعل واكتساب، ونذكر هنا كلاما من كتاب "تفليس إبليس" الذي ألفه المقدسي في تمزيق شمل القدرية والمعتزلة والمجبرة، على مناظرة إبليس، بلسان الحال ناظره حتى أفلسه، وهو كتاب غريب

(1) أخرجه بلفظ: «ألا ليقم خصماء الله وهم القدرية» كل من: ابن أبي عاصم في السنة، باب إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم خصماء الله تعالى، رقم: 336؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 6510.

١٬٨٨١ / ٣٦٬٧٥٥