الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٩٤العُظمى والمصيبة الطَّمَّى، إذا كان المتولِّي أمورَ المسلمين وأعوانُه وأكابرُ رعيِّته ورؤَساءُ مملكته يَحسبون أنَّهم يحسنون صنعا، ويحسبون أنَّهم على شيء، وأنَّ لهم الطاعةَ والنُّصرةَ والمعاضدةَ، /287/ والمعونةَ واجبة على رعاياهم، وهم صغارى اليَدين مِن ذلك كلّه، ويظنون أنّهم لَمهتدون، وبالسّلف الصّالح مُقتدون، وهم في جَمِيع ما دخلوا فيه مُعتدون، وعن سبيل الله يَصُدُّون، وفي أرضه مُفسدون، فما أعظمها من مُصيبة على ضعفاء المسلمين الّذين لا يدرُون ما يأتون وما يَذَرُون؛ لِضُعف بصائرهم، وقلّة علمهم، والله المستعان.
والوجه الثّاني: وهو وجه السَّلامة لِمن أنار الله قلبه بنور الهدى، فاهتدى الفرق ما بين الهُدى والرَّدَى؛ وذلك إذا كان السُّلطان القاهر على الرّعية عالما بنفسه وبِما فيه وعليه أنَّه على غير شيء، وأنَّه ليس له من الأمر الَّذي صار بيده شيء، وأقرّ هو للمسلمين بذلك، ولم يصحّ منه غِيره(1)، ولا طَيشٌ ولا بَطْشٌ(2) إذَا تَكلَّم أحدٌ بذلك فيه وأظهره فأفشاه، ولا على من دخل في شيء من أُمُور المسلمين من وكالة أو حسبة منه أو خَرَج(3) منها؛ وذلك كَوُلاَّةِ الأمر مِنْ أَهل زَماننا، وسُلطان أهل هذا الزَّمان، فقد سقط القَولُ منّا بالأمر لِلوكيل وغيره من الأُمناء بالسَّفر إذا أراد تَرْكَ ما بيده، فلا كُلفة عليه في سَفَرٍ ولا غيره، ورفع يده عنها، وخروجه منها مُجزٍ عن الخروج إلى السّفر، إذا لم يقدر على القيام بها وإحرازها، وصيانتها عن أهل البغي، [فإذا تركها عن غير تقصير فيها وعلى نيّةٍ