قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٩٥

في تركها لِأهل البغي](1) والعُدوان، بل هو عن عَجْزٍ مِنْهُ عن إحرازها؛ فلا ضمان عليه ولا إثم إذا سَلِم من دخلة الخبث والبطلة، وعلى الدَّاخل فيها /288/ ما يتألد عليها مِن سَبَبِه بِفِعله وخيانته، أو بِما يقع عليها من الخَوَنَة وأهل البغي، فأَنّى لنا وكِتمان ما هم فيه وعليهِ من الفعال، والإقرار بها بالأقوال؛ إذ يُسمّونها بخلاف أسمائها؛ تحريفا لأسمائها، كما حرفوا معانيها، فأصلها: أمائن ووكائل، وهم الآن يُسمّونها مواكيل، وكفى بهم وبتحريفهم إيّاهم عن تفسير ما هم فيه وعليه بالتّطويل والتقصير، وفي هذا لقد حسن منّا القول بِما قاله سيّدي أبي نبهان ?، ولاق بعد ما شقّ على من قبلنا، قد سبق وضاق عليهم المخرجُ منها المتّسع إلاَّ بِاحتمال مَشقَّات السَّفر، وخَطرات الخطر في البر والبحر، فمع عدم العدل وقوامه، فلا شيءَ أَيسر من هذا الزّمان لِمن طلب السَّلامة، والحمد لله وحده، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ أبي نبهان: وفي وكيلٍ لِمساجد، وأغياب، وأيتام وغير ذلك، إذا أراد أن يعتذر من هذه الوكالة والأمانة بعد الدُّخول، أَلَهُ عذرٌ إذا لم يجد ثقةً من المسلمين يترُكهنّ على يديه، وإنْ ترك الوكالةَ فعارضَ تلك الأمانةَ ثقةٌ، أَيَبْرَأُ منها، أو عارضها ظالمٌ أو جاهل، فما خلاصُ هذا الوكيل، وإنْ كان تركُه لها من عجز أو تعاجُزٍ، وكان خائفا على دِينه؛ لأجل ما لا(2) يَخْفاك مِن أحوال أهل الزَّمان وما هم فيه، أَيَبْرَأُ أم لا؟ فلا أرى له أن يتركها إلاّ لِما به يُعذر من الأمور، أو يَتبرّأ منها إلى من وكَّله في موضع جوازه، أو إلى من يكون

(1) () زيادة من ق، ث.

(2) () زيادة من ق، ث.

١٨٬٨٠٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.