الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٩٦بمقامه فيقبل منه، وإلاَّ فلا أعرفه من الجائز له /289/ في مالِ مسجد ولا يتيم، إلاّ وإنّ الخائف على دينه معذور، والعاجز كذلك، ولا أعلم أنَّه يُختلف في ذلك. وأمَّا الغائب في حينه، فإذا بلغ إليه، فَصَحّ معه ما كان من تبرئة، أجزاه فيما عندي؛ لبراءته، فجاز له، وإن لم يعذره أن يدع مُختارا ما به قد جعله ولا شيء عليه.
مسألة: ومِن جوابه: فالّذي في وكيل المسجد أو المحتسب له في ماله؛ قولٌ: إنّ عليه أن يقوم لله بالعدل فيه، فلا يتركه بعد الدّخول إلاّ لعجز يُعذر به، أو خروجٍ في سفر لا يُمكنه القيام بما يحتاج إليه في مُدته حتّى الرُّجوعِ، جلبًا لِمنفعة لا بدّ منها، أو دفعا لِمضرّة، أو لِما يكون من مانع في حقٍّ أو باطلٍ ما له من دافع؛ لأنَّه رُبما اتَّقى على دينه، فيلزمه أن يدعه أو على نفسه، أو ماله، فَجَاز له ولا لَوْمَ عليه لِما به له من سَعة، وإن بقي على حاله في هذا الموضع قائما بأمره، فلا قول فيه إلا جوازه وسيلةً إلى ما قد أَوْدَعه لِمن أراد به وجه الله من فضيلة، وإن أخرجه من هو الحجّة في عَزْله، لم يَجُز له أن يمتنع من تركه، وإن كان في منْزِلة من يصلح لذلك؛ لأنَّ له في عدله أن يستبدل(1) به من هُو خير منه أو مثله، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: وجَائِزٌ لوكيل المسجد تركُ الوكالة، ولو لم يَستقلّ أحدا(2) مِن ثِقات المسجد فيها من أهل بلده؛ لعدمٍ أو امتناع إذا كان يخاف على نفسه، /290/ أو ماله، أو دينه، وليس له الخِيار مع التّقيَّة على الدِّين على حالٍ؛ لأنَّه