الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٩٨قال: إن قدر الحاكمُ على القيام بأمر المساجد والأيتام ومَن لا ولِيَّ له إلاّ هو؛ فعليه ذلك، ولا يُعذر عند الله، ولا يأخذ على ذلك أجرا، وأجرُه على الله، إلاَّ أن لا يقدر على القيام به؛ بلا أجر لضيق يدِه وقلّة غناه، أخذ أجر مثله كما يراه المسلمون. وإن لَم يقدر على ذلك كلِّه، جاز له أن يُجبِر أحدا من المسلمين على القيام بأمر هذه الفضائل، إذا لم يكن ضررٌ على المجبور، ولم يتهيّأ غيرُه بلا جبر، ويعرض له أجر مثله بلا شَطط(1) ولا حَيْف على مال المسجد، وهكذا العدلُ والإنصافُ في الجميع، ولاَ يَسَعُ الحيف ولا التّضييع، قال الله تعالى في أمر اليتامى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة:220]، فخاطب الله أهلَ الإسلام كافة، والله أعلم.
مسألة عن الشّيخ خميس بن سعيد: إنّ الوالي عليه أن يسأل عن أمر المساجد والأيتام والأفلاج والطُّرق، وعليه أن يقومَ بِمصالح ذلك بما بَلغ إليه طُولُه، وتيسَّرت إلى ذلك قدرتُه، وأمّا ما ذكره السّلف الصّالح الماضي من المسلمين مِن صفة الوالي، وإن قصر منه أو نقص خصلةٌ منه، ففيه وصمة، فاعلم سيّدي أنّ قول المسلمين فيه(2) ترخيصٌ وتشديدٌ، /292/ وكُلٌّ له نظر غيرَ نظرِ غيره، وكلُّهم مُجتهدون لله وابتغاء مرضاته، ومأجُورون على اجتهادهم هذا، إذا لم يكُن فيه نصٌّ من كتاب الله أو سنّة عن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع من المسلمين، فما كان فيه أحدُ هذه الثّلاثة الأصول؛ فلا يجوز خلافُه، ولا الاقتصار من دونه. وأمّا ما وصفوه في الإمام والوالي والقاضي فَمعدُوم في زماننا هذا إلاّ ما