الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٩٩شاء ربك، ولكن تعبّد الله أهلَ كلِّ زمان أن يقوموا فيه بِما أمرهم، وكلُّ أهل طرق من الأرض مأمونون على دينهم، ولولا ذلك كذلك مَا قام العلماءُ مقام الأنبياء والمرسلين، ولا قام الآخِرون مقامَ الأوَّلين، ولكنّ الله تعالى بِمَنِّه وكرمه ولُطفه قادرٌ أن يتفضَّل على الآخِر كما تفضَّل على الأول، والله تعالى واحد، ودينه واحد، وكتابه لا يُغيّر، وأحكامه لا تُبدّل إلى يوم القيامة، فَمَنِ استقام على المنهاج، وسلِم من الرّكون إلى الهوى والاعوجاج، فليس بينه وبين الأوّلين إلاّ فضيلة السّبق، ولا يضيع عند الله عملُ عامل بالحقّ في أوّل الزمان وآخِره.
وأمّا إقامتك الوكلاءَ للأيتام والمساجد، فذلك مِمَّا هُو لازم على المسلمين القيام به، ومن دخل في ذلك بِنِيَّةِ(1) الأداءِ مِمّا تعبَّده الله به؛ فلا يضيع ذلك عند الله إذا قام به على وجهه. وأمَّا إعطاءُ الوكيل للمساجد أكثرَ مِن العُشر؛ فلا أُحِبُّ له ذلك، ويعجبني له امتثالُ سيرة /293/ المسلمين في أموال المساجد وغيرها، والله أعلم.
مسألة: الصُّبحيّ: وهل يجوز لوكيل المساجد تركُ أموالها إذا جاء إلى الحاكم، وقال: قد فسختُ نفسي مِن أموال تلك المساجد؛ لِقلّة مقدرتي على القيام بها وبأموالها، أَيَكُون له حُجَّة في ذلك، ويسعه تركُها فيما بينه وبين الله، وهل يلزمُ الحاكمَ شيءٌ من قبل أموال هذه المساجد إذا تركها الوكيلُ، ولم يُرِدْ هذا الحاكم لِيُدخل نفسه في أمور هذه المساجد، ولا قبضِ أموالها، ولم يجدْ أحدا من الثِّقات يقوم بأمور هذه المساجد، كيف الحيلة لهذا الحاكم من هذه البَلِيَّة؟
(1) () ق، ث: نِيَّتُه.