الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٠٠قال: أمّا سُقوط القيامِ بها عن الوكيل إذا كان عاجزا؛ فَنعم، يسقط عنه القيامُ لعجزه، ولا يُكلَّف من الأمور ما لا يُطيقه، وقد عذره الله عن ذلك، وإن تعذَّر عنها وهو قادر على القيام بها، فلا يسعُه تركُها إلاّ أن يَعذُره الحاكمُ منها، وإن صحّ عذرُه بِوجه، فعلى الحاكم القيامُ بها، وإن لم يقدر وكَّل لها من يقوم بها من الثّقات، وإن لم يجد ثقةً، فمتى ما وجد، ولا يلزمه أكثرُ من ذلك.
قلت له: وإذا كان هذا الوكيل له مُدّة سنين مُذْ مَا دَخل في وكالة هذه المساجد، وفَسَخ نفسه من الوكالة عند الحاكم، والحاكمُ لا يعرف أحدًا من الثّقات من أهل البلد لِيُوَكِّلَه في هذه المساجد، وخِيف على أموالها الضَّياعُ أللحاكم جَبر هذا الوكيل إذا امتنع عن القيام /294/ بهذه المساجد وبأموالها خوف الضَّياع عليها، ويَحْبِسه(1) أم لا؟ قال: عندي إذا ثبَت له عذرٌ، فليس للحاكم جبرُه، وعلى الحاكم القيامُ بها، وإن لم يكن له عذرٌ، ولا عَذَرَهُ أحدٌ من الحكَّام من الوكالة، لزمه القيام بأمانته، ومَن لزمه القيام لَزِمه الجبْرُ من الحاكم على حسب ما عندي، والتوفيق بالله - عز وجل - لنا ولكم.
قلت له: وإذا كان لِمساجد أصولُ ماءٍ من فلج، وأراد أربابُ الفلج خدمة رُزوز حاجزة الماءَ في فَلجهم، ونحلوا له نحلة على كلِّ من كان له نصيبٌ في هذا الفلج، وناب هذه المساجد شيءٌ من الدَّراهم من النَّحلة، فأبى الوكيلُ أن يُسلِّم ما ناب من هذه المساجد من مالها لوكيل هذا الفلج، أَيُجبَر على تسليم ذلك أم لا. وإذا ادّعى وكيل المسجد أنّ وكيل هذا الفلج غيرُ أمين، وصحَّت عنده خيانة، وأنَّه لا يثق به تسليم له مِن مال المسجد ما نابها للفلج، أَلَهُ حُجّة في
(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: يحسبه.