قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٣٠١

قوله هذا؛ إذِ الحاكمُ لا يعرفُ خيانة هذا الوكيل ولا أمانته، وهل يَضمن وكيلُ هذه المساجد إذا سَلَّم من مالها ما نابها للفلج لوكيله؛ إذ هو يعرفه أنَّه غيرُ أمين، أم لا ضمان عليه إذا كان التَّسليم بِحُكم من حاكم المسلمين؟

قال: على أمواه المساجد من الغُرم ما على غيرها فيما يُحكم به على أرباب الأفلاج والرُّزُوز المانعة لِجري الماء، محكومٌ بخدمتها إذا طلب بعضُ أرباب الفلج ذلك، وعلى وكيل المساجد أن يُسلِّم ما يلزم أمواه المساجد /295/ مِن مالها، ولا حُجَّةَ له إذا ادّعى خيانةَ الوكيل، إذا كان الوكيلُ من تحت الحاكم أو مِن قِبل جماعة المسلمين، وإن كان وكيلُ المساجد يعلم خيانة وكيلِ الفلج، وجَبَرَهُ الحاكم على التَّسليم إليه، لم يَلْزَمْهُ ضمانٌ للمساجد، والله أعلم.

قلت له: وإذا طلب وكيلُ الفلج من وكيل المسجد يُريد منه ما ناب المسجدَ من النّحلة للفلج، فلم يقطع الحاكمُ الحكمَ بينهما، أو قال وكيلُ المسجد: لا أُسلِّم له ما ناب المسجدَ للفلج، ثم(1) بعد يوم وصل وكيلُ المسجد إلى الحاكم، وقال له: قد فَسختُ نفسي من وكالة هذا المسجد، فَتَدَاعَوْا ثانية، وأنكر وكيلُ المسجد الوكالةَ، وقال: لست بوكيلٍ لِهذا المسجد، معناه: قد فسخ من نفسه الوكالة عند الحاكم، والحاكمُ لم يعذره من الوكالة، هل له حُجّة في ذلك عن التّسليم أم لا حجّة له في ذلك، ولا يُجبر على التَّسليم بِما ناب المسجد أم لا؟ قال: يُعجبني أن لا يُحمل على الوكيل بِثُبُوتِ الوكالة، لعلَّ له عُذر، وإن تفضَّلَ وقام بأمر مسجدٍ له رجي الثّواب، وإن كان الحاكمُ قادرا على القيام بأمر المسجد، لَزِمه ذلك، وأنت أيُّها الوكيل إن لم يكن لك عُذرٌ؛ فلا يسعُك التَّرك

(1) () زيادة من ق، ث.

١٨٬٨٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.