الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٠٢للقيام بالمسجد إن كانت وكالتُك ثابتةً عليك، وإن لم تكن ثابتةً، وأمكنك للقيام من باب الفضائل؛ فحسنٌ ذلك، وأجرُك على الله، /296/ وإن كنت عاجزًا عن ذلك؛ فالله لا يُكلِّف المعذور ما لا يُطيق، والله أعلم.
قلت له: وهل تجوز الزِّيادة في ترفيع صرحة المسجد، كانت الصَّرحة قُدَّامه أو عن يمينه أو شماله، وتكون الزِّيادة من مال عُمّار المسجد أو مَن وَقفه، وتكون الزّيادة قدر قامةٍ أو أقلّ أو أكثر إذا رأوا عُمّارُ هذا المسجد صلاحًا لذلك، أم لا تَجوز تلك الزّيادة من ذلك؟ قال: إذا كان في ارتفاعها صلاحٌ للمسجد، فَفِي جواز ذلك من مال عُمَّاره اختلافٌ، ولا يصنع من مال الوقف، إلاّ أن يكون الوقفُ على رأي الجماعة، ورأوا ذلك.
قالتِ الشَّيخةُ بنتُ راشد: أحبّ إليّ تكون الزِّيادة من مال مَن أراد أن يزيده.
(رجع) قلت له: فيمن قال: هذه الدّراهمُ أو هذا الحبُّ فِداءٌ عن فلانٍ للمسجد الفلانِيّ أو لمسجد الفلانِيّ، وتَركَه، أَيَجوز للوكيل أن يجعله في عمار المسجد أم لا؟ قال: ما جعله للمسجد فهو في عُمَّاره، وعلى الوكيل قبضُه وحفظُه، وما جُعل فداءً عن فلان فلا علم لي به، وذلك إلى سُنَّتِهم إن كانت له سُنَّة، وما لم يكن ثابتا، فلا أقول فيه شيئا. وقالت الشّيخة بنت راشد: أمّا الّذي جُعل فداء عن أحدٍ من النّاس؛ فيعجبني أن يكون على سُنَّة أهل البلد، وتعارفهم في ذلك، هكذا عرفنا من آثار المسلمين، والله أعلم.
(رجع) قلت له: فيمن أوصى بدراهم /297/ لمساجد، واللَّفظ "بكذا وكذا لارية فضّة من ماله للمسجد الفلانِيّ من قرية كذا من ضمان عليه"، أَيَجُوز للقائم بأمر المساجد أن يُنفذ هذه الدَّراهم الموصى بِهنّ للمسجد في مصالح ماله وجدره