قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٦٩

لا يعهد مثله في هذا الفن.

قال: رأيت دائرة السّعادة والشقاوة تدور على خط الأمر ومركز الإرادة، وبينهما طريق تدقّ عن التحقيق، ويفتقر سالكه إلى رفيق العون والتوفيق.

فالأمر يهب، والإرادة تنهب، فما وهبه الأمر نهبته الإرادة، فالأمر يقول لك: افعل، والإرادة وهي المشيئة تقول لك: لا تفعل، والفعال لما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

فقوم: تعلّقوا بالأمر فضلّوا، وقوم: تمسكوا بالمشيئة فزلّوا، وقوم: جمعوا بين الأمر والمشيئة، فهدوا إلى صراط مستقيم فاستقلّوا.

فأمّا الذين تعلّقوا بالأمر فقد قالوا: كيف يأمرنا بما يفعله لنا؟ فما فائدة الأمر إذًا وهو الفاعل والخالق لما به أمر، فاعترضوا بقولهم على الله سبحانه في تقديره، وشاركوه في فعله، فإذا قد اعتقدوا أنّ الله سبحانه لم يخلق المعصية ولم يقدّرها ولم يردها، فيلزمهم أن يكون الله سبحانه عاجزا في حكمه عن كثير من الخلق، لأنّ الشّر أكثر من الخير، والمعصية أكثر من الطّاعة، والكفر أكثر من الإيمان؛ فقد أراد العبد فتمت إرادته في زعمهم، وأراد الله سبحانه فبطلت إرادته، لأنّ الله سبحانه لم يرد عندهم من العباد إلا الطّاعة.

وهذه الصّفة يأنف منها العبد المخلوق المرزوق المصرّف، فكيف بمن له ملك السماوات والأرض، وبمن قوله الحق وله الملك، وقد قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:96]، ثم إن الله (لا يخلو قبل وقوعك في المعصية أن يكون عالما بما يكون منك أم لا، فإن قلت: غير عالم؛ فقد كفرت إجماعا.

١٬٨٨٢ / ٣٦٬٧٥٥