الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٠٥واستعملته وَسِعك ذلك(1) إن شاء الله، ولا تستعمل خائنا تعلم أنّه خائن في أمانتك، إلاّ أن تكون أنت تحضر حصاد الثّمرة وإخراج الملح(2)، أو تأمر مَن يحضر ذلك مِمَّن تأمنه على ذلك.
وذكرت إن كان وقفٌ في يد خائنٍ جعله السُّلطان في يده، هل يسعك أن /299/ تأخذَه من يده إذا قدرت على ذلك، وإذا كنت تقدر على ذلك، وكان هذا الوقف للفقراء أو شيءٌ لله مثل المساجد وغير ذلك؟ فنعم، يسعك ذلك إن شاء الله، وأنت مُحسن. وأمّا إن كان الوقف لأحد من النّاس، مثل غائب أو يتيم، فما نُحِبُّ لك تعرضُ لذلك؛ لأنَّ السّلطان ولِيُّ من لا ولِيَّ له، إلاَّ أنَّك إذا أردت أن تُطلِع السُّلطان على خيانته حتَّى ينتزعه من يده، ويجعله في يد غيره من الأمناء؛ كان لك ذلك إذا لم تخف أن يُجاوز السُّلطان في عقوبته إلى غير ما يَجِب عليه من الحقّ.
وقلت: هل يسعك أن تقايض بالوقوف ما هو أفضل منه؛ أرضًا بأرضٍ، أو نخلاً بنخلٍ، أو خرابًا بالعمار؟ فلا يجوز هذا، ولا يسعُك ذلك، والوقف كما هو بحاله، ولا يرجع الوقف أصلا بعدما هو وقف، وأيضا لا يُؤمن من الدرك في ما يقايض، والله أعلم بالصَّواب.
قال المؤلف: وقد جاء في تأجير غيرِ الثقّة، وتأجيرِ الخائنِ(3) في جزء الأيتام
(1) () زيادة من ق، ث.
(2) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: الفلج.
(3) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: غير الخائن.