الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٣٥المسجد من الحقوق؛ لم يضق عليه أخذه فيما بينه وبين الله إذا قدر على ذلك، والله أعلم.
قال غيره: صحيحٌ أنّ الآخر لا شيء له في هذه القعادة إلاَّ بشرطٍ يُوجبه؛ لِما به للمسجد من صلاح على يديْ مَنْ وكَّله. وأمّا الأوَّل، فإن كان قد اعتزل عن الوكالة مِنْ بعد أن أَتَمَّ العمل، فاستحقّ الأجرة؛ فهي له ولورثته من بعده، وإن تركها من قبل أن يُتِمَّ عمله؛ فأكثر ما فيه أن لا شيء له، إلاّ أن يكون لِما به يُعذر في حال، فيردّ إلى ما يقع له من الأجرة في الحساب، على قدر العمل في الأشهر أو الأيام، فإنّه لا يبطل ما له فيها لتركه بالمدَّة في هذا الموضع لِماله، فإن صحّ، جاز له أن يأخذه جهرا، وإلاَّ فلا يمنع من أن يجوز له سرًّا، وإن مات من قبل أن يُتمّه، فأظهر عُذرا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وفي وكيل المسجد إذا نسي فريضته مِنْ مال المسجد، ما الوجهُ إلى ذلك، أَيَجُوز له ذلك أم لا، وإن كان لا يجوز له، أَيَجُوز للحاكم أن يُوَكِّله وكالةً ثابتةً أم لا؟
الجواب /329/ -والله الموفِّق للصَّواب-: أمَّا التَّحرّي، فيجوز له إذا كان في نفسه أنَّ الَّذي أخذه مِن حقِّه أوجبه بنفسه، وإن كان يخافُ أن يكون الَّذي أَخَذه أكثرَ من حقّه؛ فتركُ الشُّبهات أولى، وأمّا فسخُ(1) الوكالة منه؛ فالنَّظر فيه إلى الَّذي وكَّله، فإن رآه صلاحا، جاز له ذلك، والله أعلم.
(1) () ق، ث: فَتْحُ.