الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٣٨دلوه خطأ، ومثل الّذي يجدُر النّخلَ إذا انكسر شيءٌ من العذوق من مال المسجد وأشباه ذلك، ولم يتخلَّص الأجيرُ مِمَّا لزمه، واستحيى الوكيلُ أن يطالبه، أعلى الوكيل ضمانٌ في ذلك أم لا؟
الجواب: إنَّ الأجير الَّذي يعمل بالأجرة، وهو يعمل بِيده إذا أخطأ في تضييع شيءٍ؛ أنّ الخطأ في الأموال مضمونٌ، وعلى الأجير أن يتخلَّص مِمَّا لزمه، ولو لم يُطالبه الوكيل. وأمَّا الوكيل فلا أعلم أن عليه أن يُطالب في مثل هذا أم لا، فلا أحفظ في ذلك شيئا، والله أعلم.
قال غيره: صحيحٌ أنّ الخطأ في الأموال مضمونٌ في قول الفقهاء، وأنّ الأجير العامل بيده ضامنٌ لِمَا أفسده على الخطأ، إلاّ أنه(1) يُشبه في مثل هذا إذا أتى فيه ما لا بدّ من فعله أن يجوز في الرَّأي أن لا يلزمه من ضمانه /332/ شيءٌ، ما لم يَتَعَدَّ فِيه فعل مثله، وما لزمه، فلا بدّ له من أن يؤديَه على الوجه الّذي به يبرأ، وإلاّ فعلى الوكيل أن يطالبه حتّى يسلمه لازما له، إن كان من الشرط عليه، وإلاّ فلا أدري ما لأهل الحقّ من قول فيه، إلاّ أنّه يعجبني أن يجتهد في إخراجه ما(2) أمكنه، فجاز له، فإني أخشى في موضع خوفه من ذهابه إن أهمله أن يلزمه حتّى يخرجه منه أو يعجَز عنه، فيكون قد بذل مجهوده فيما له أو عليه، وبقي ما لا يقدره، فأولى به من الله أن يعذره، إلاّ أن يكون مِمَّن ليس له أن يأتمنه على ما استأجره، فلا بدَّ له من غرمه، وقد مضى من القول في هذا ما دلّ على حكمه، والله أعلم، فينظر في ذلك.