قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٧٢

خالق الخلق، وتفسير هذه الكلمة التي هي اسم الله سبحانه هو(1) موجِد الخلق؛ لأنه الله مَن له الوجود والإيجاد، موجود موجد؛ أي: خالق وهو إله الخلق لأنّه خالقهم.

وكأنّ القدريّة حيث زعموا أنهّم هم الخالقون لأفعالهم، زعموا أنهّم آلهة لأفعالهم، لأنّ من كان مخلوقا لخالق كان مألوها له، وذلك الخالق هو الإله، فشبّهوا بالمجوس على هذا التأويل، ومن جهة ما قالوا: إنّ الأشياء تكون من النّور والظلمة، والنّور قديم والظلمة محدثة قبل الخلق كلّه، ولكن مازجها النّور وتخلّصت عنه، فيحصل لها من قوّة النّور ما يتأتى لها إيجاد بعض الخلق، فكأنّ القدريّة أثبتوا في الوصف إلَهَين خالقين، فصاروا مجوسا من هاهنا، وكيف يقدر المخلوق أن يكون خالقا وقد قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر:3] /24/ قال سبحانه: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [لقمان:11]؛ لأنه لا يكون إلها إلاّ من كان خالقا، ومن كان إلها فهو خالق بالحقيقة.

ومن ذلك قوله تعالى على جهة التّعجيز للمشركين: ﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [لقمان:11]، حيث أوجبتم لهم العبادة وسميتموهم آلهة مع الله، ولا يغفل عن هذا الإلزام للقدريّة، فإنّه لا حجّة لهم فيه، أعني أن يقال لهم: حيث زعمتم أنّكم الخالقون لأفعالكم، فأنتم إذًا آلهة أفعالكم، لأنّ من كان خالقا كان إلهاً، ومن كان إلهًا كان خالقا وقد قال سبحانه: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ

(1) زيادة من ث.

١٬٨٨٥ / ٣٦٬٧٥٥