قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٧٣

شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد:16]، وقال سبحانه: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف:54].

وقالت القدريّة: ألا لنا الخلق والأمر، وإن شئتم والنّهي، والله أعلم.

مسألة: والقدريّة سمّوا قدريّة؛ لأنهم يكذّبون بالقدر ويقولون: لا قدر، وشبهوا بالمجوس؛ لأنهم ضاهوا المجوس في قولهم حين قالوا: إنّ الله خلق الخير، ولم يخلق الشّر ولم يرده، وإنّ الشيطان يخلق الشّر، تعالى الله خالق كل شيء، لا خالق سواه - عز وجل -، وللقدريّة آراء مختلفة ومذاهب كثيرة.

وقال أهل الاستقامة من أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم -: إن الله تبارك وتعالى خلق الطّاعة والمعصية، وأمر بالطّاعة ونهى عن المعصية، وعلم من يعمل بالطّاعة والمعصية، فنفذ علم الله تعالى كما علم، وأنّ الله تعالى ما جبر أحدا على طاعة ولا على معصية، ولكن أمر بالطّاعة وأحبها ورضيها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله المَانّ عليه بها. ونهى عن المعصية وأبغضها وكرهها، فمن عمل بها فبعلم الله، ولله الحجّة عليه.

قال أبو عبد الله: إنّ المقدر ممّا يسع جهله حتى يركب الجاهل به شيئا ممّا يوجب على من ارتكبه الكفر، والله أعلم.

مسألة: قال ابن عباس: لا يأتيني رجل من هؤلاء الذين يتكلّمون في القدر فيزعمون أنّ أفعال العباد مفوّضة إليهم، أما يقرأون هذه الآية: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان:30]، وقوله: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الشورى:8]؛ أي: في دينه، وقوله: ﴿مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام:39]، ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ [القمر:53]، ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:49]، وقال: {مَا

١٬٨٨٦ / ٣٦٬٧٥٥