قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٣٤٤

ويعمرَ به الأصل؟ قال: نعم، إذا كان حافظا لعدده.

قلت له: وإن كان غيرَ حافظ للعدد، وأخذ بمقدار ذلك أو أكثر، وعمَّر به الأصل، أيجزيه أم لا؟ فكأنَّه يشير إلى أنّه يجزيه ذلك.

قال غيره: نعم، يصلح به أصل ماله، وإن لم يكن في نفسه من أنواع جنسه، ولا مِن الّذي خرج منه إذا كان(1) لمعنى واحد، إلاّ ما خصّ بالمنع من جوازه في غيره مِن أُصوله، وإلاّ فأحقُّ ما به أن يدخل معه؛ لعدم ما يمنع من دخوله، فإن هو أشركه /338/ في الغلّة لزمه أن يُخرجَه؛ لِيجعل في موضعه الّذي له إن أمكنه فقدره، وإلاّ جاز له من تلك الغلّة أن يعمره حتّى يأتي على مقداره، أو ما فوقه، إلاّ لمانع حقّ من جواز ما زاد عليه في إجماع، أو على رأيِ من لم يُجِزه في موضع الرّأي فيه، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومَن كان عليه دراهمُ لمسجد من طناء نخل ضمنها، وله حماره، وعنده جُذُوع، هل له أن يصلح بها المسجد، والحمارة تحمل التُّراب؟ قال: إن صح له مَن يؤاجره الحِمارة، ويشتري منه الجذوع، وإلاّ فلا يُعجبني أن يقدم النّية قبل العمل أنَّه مما عليه له، والله أعلم.

مسألة: ومن أخذ من مال المسجد صرمًا، ففي ذلك اختلاف؛ وأكثر القول: إنّ عليه قيمة الصّرم لذلك المسجد، وينفذ قيمة الصّرم فيما ينفذ فيه غلّة ذلك المال، على أكثر قول المسلمين. وفيه قول: إنّ الصّرم يكون من الأصل، وعلى هذا القول: يُجعل في صلاح المال، وإن أنفذه في السّقي؛ فذلك حسنٌ عندي، والله أعلم.

(1) () ق، ث: كانا.

١٨٬٨٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.