الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٤٦كذلك، وما أُدرك من سُنَّة على هذا، فلا بأس على من اتَّبعها، خُصوصا إن ظهر له نفعها، حتّى يصح حدثها، فيجوز أن تكون على ما مرَّ مِنْ رأي في ذلك.
قلت: في شراء الصّرم لهذا المال مع ما يُحتاج إليه في فسله من الغرم، أيَجوز من هذا الضَّمان، فيجزي من عليه حيِيَ أو مات أم لا؟ فنعم، يَجُوز فيما كان من أصله أن يصلح به، فيجعل في شراء ذلك أو فسله، ولا أعلم أنّه يُختلف في جوازه لظهور عدله، وإن كان من الغَلّة فحتّى تكون في توقيفه، أو يدرك على سُنة لم يصحّ حدثها، وإلاّ فالمنع هو الحكم، وعلى نظر الصّلاح فكأنه قد أُجيز فيها، إن لم يوجد ما تقوم به دونها، فإن عاش هذا الصّرمُ فصلح، وإلاّ فالاختلاف في خلاصه به.
مسألة: ومنه: وفيمن أراد أن يستطنِيَ من أموال المساجد، هل يَجوز له، كان الوكيل القائم بها، والمستطني لها ثقة أو لا، وهل له إذا جاز أن يدفع إليه الثّمن، ويُبرئه من ذلك؟ قال: فعلى ما عرفناه من قول المسلمين في الوكيل الثّقة أنّه يجوز له جميعُ ما ذكرت، ويُبرّأ في موضع ثُبوت وكالته، ولا أعلم أنّه يبين لي فيه غيرُ ذلك، وإن لم يكن ثقة وإنّما هو أمين؛ فيخرج في ثبوته وجواز دفع القيمة الاختلاف من قولهم؛ فبعضٌ أجازه، وبعض لم يُجزه. وإن لم يكن ثقة ولا أمينا؛ فلهم في جواز الطّناء من يده، /341/ وثُبوتِه للمستطني بعَدْلِ السّعر وعجزه قولان: أحدُهما جوازه. وقيل: لا يجوز. وفي قول ثالث: إلاَّ أن يكون استعمله السُّلطان فيجوز، ولو كان جائزا؛ لأنَّه ولِيُّ من لا ولِيَّ له، ويكون الثَّمن على قول من أجازه في ضمانه. وأمّا أن يؤديَه إليه، فلا أعلم فيه من قولهم اختلافا، والقولُ في المجهول حالُه كذلك، إلاّ أن يصحّ معه أنّه أقامه إمامُ هَدْيٍ، أو حاكم