قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٧٤

أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات:162،163]؛ أي: ما أنتم بمضلّين إلاّ من سبقت عليه الشّقوة ومن هو صال الجحيم، وقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له»(1)، والله أعلم.

مسألة: قيل [لبزرجمهر](2) مالك لا تناظر في القدر؟ قال: لأنّي أرى ظاهرا أستدلّ به على باطن؛ أرى أحمقا مرزوقا، وعاقلا محروما، فعلمت أنّ التدبير ليس للعباد، وقال غيره شعرا:

نهى الرحمن عن فعل المعاصي … وقدّرها وأوعد بالقصاص

فهذه حيرة قد حار فيها … ذوُو الألباب من برّ وعاص

والإيمان بالقدر خيره وشرّه هو أن يؤمن العبد أنّ الله خلق كلّ شيء من خير وشر، والكفر من الشّر، والإيمان من الخير.

والإيمان هو التّصديق أنّه كائن من الله - عز وجل - قد جرى في اللّوح المحفوظ بعلمه وثم التقدير والمقادير، فالتّقدير ما أراد الله كونه، والمقادير الأوقات التي تكون فيها المقدورات على المقدور عليهم في اللّيل والنّهار، والله أعلم.

مسألة: قال أبو سعيد ?: يروى أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «القدر سر الله في أرضه فلا تتكلّفوه»(3).

(1) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب صلاة العيدين، رقم: 1799؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، رقم: 1785؛ والشاشي في مسنده، رقم: 805.

(2) هذا في المستطرف في كل فن مستطرف، ص 491. وفي الأصل: برزخ زهر. وفي ث: برزخ مهر زهر.

(3) أخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ قريب، رقم: 4703. وأخرجه ابن عدي في الكامل بمعناه، 09/ 13.

١٬٨٨٧ / ٣٦٬٧٥٥